فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّـٰرِعُونَ} (64)

{ أفرأيتم ما تحرثون ( 63 ) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ( 64 ) }

يسوق الله تعالى حجة على الغافلين عن دقيق صنعه ، ونافذ أمره ، وبالغ لطفه ، وينبه العقول إلى ما يدلها على الفاعل المختار ، مما تقع عليه الأعين وتطالعه الأبصار .

الحرث وشق الأرض وبذرها تفعلونه معاشر المخلوقين ، فهل أنتم تفلقون الحب أو تثبتون الجذر ، أو تنبتون الزرع ، أو تخرجون السنابل ؟ أم الله يتولى إقراره وإنباته وإصلاحه وإنماءه ، بعلمه وخبرته واختياره سبحانه ؟ !

[ وأضاف الحرث إليهم والزرع إليه تعالى ، لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم ، والزرع من فعل الله تعالى ، وينبت على اختياره لا على اختيارهم ؛ وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فإن الزارع هو الله ) . . قلت : فهو نهي إرشاد وأدب لا نهي حظر وإيجاب ؛ قال الماوردي : وتتضمن هذه الآية أمرين : أحدهما- الامتنان عليهم بأن الله أنبت زرعهم حتى عاشوا به ليشكروه على نعمته عليهم ؛ الثاني- البرهان الموجب للاعتبار ، لأنه لما أنبت زرعهم بعد تلاشي بذره ، وانتقاله إلى استواء حاله من العفن والتتريب حتى صار زرعا أخضر ، ثم جعله قويا مشتدا أضعاف ما كان عليه ، فهو بإعادة من أمات أخف عليه وأقدر ، وفي هذا البرهان مقنع لذوي الفطر السليمة ]{[6255]} .


[6255]:- مما أورده صاحب الجامع لأحكام القرآن.