فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (79)

" { فتولى عَنْهُمْ } الظاهر أنه كان مشاهداً لما جرى عليهم ، وأنه تولى عنهم بعدما أبصرهم جاثمين ، تولى مغتم متحسر على ما فاته من إيمانهم يتحزن لهم ويقول يا قوم لقد بذلت فيكم وسعي ولم آل جهداً في إبلاغكم والنصيحة لكم ولكنكم { لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين } ويجوز أن يتولى عنهم تولي ذاهب عنهم ، منكر لإصرارهم حين رأى العلامات قبل نزول العذاب . وروى : أنّ عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء ، ونزل بهم العذاب يوم السبت . وروى أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي ، فالتفت فرأى الدخان ساطعاً فعلم أنهم قد هلكوا ، وكانوا ألفاً وخمسمائة دار . وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم . فإن قلت : كيف صحّ خطاب الموتى وقوله : { وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين } ؟ قلت : قد يقول الرجل لصاحبه وهو ميت وكان قد نصحه حياً فلم يسمع منه حتى ألقى بنفسه في التهلكة : يا أخي ، كم نصحتك وكم قلت لك فلم تقبل مني ؟ وقوله : { وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين } حكاية حال ماضية .