التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (79)

قوله تعالى : { فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغناكم رسالة ربي ونصحت لكم ولاكن لا تحبون الناصحين } .

خرج صالح من بين أظهر قومه ثمود بعد يأسه من إيمانهم وبعد أن أخبرهم عن وحي الله بإحلال العذاب بهم وعقيب أيام ثلاثة وكانوا قد استعجلوا العذاب .

لقد خرج صالح من بينهم مدبرا وهو متحزن متحسر على كفرهم وجحودهم وعلى مصيرهم البئيس في الدنيا والآخرة . وقال لهم : { يا قوم أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولاكن لا تحبون الناصحين } أي لم آل جهدا في تبليغكم رسالة ربي ؛ فقد جهدت في البيان لكم وبذلت لكم في ذلك نصائحي وترشيدي بكل ما وسعني من أسلوب في الترغيب والترهيب . لكنكم معاندون مستكبرون لا تحبون من ينصحكم ويبتغي لكم الخير والنجاة . قال ذلك في شأنهم وهو تغشاه نوبة من الاغتمام والأسى كما يبدو من ظاهر الكلمات الربانية الموحية بحزنه وأسفله على قومه الضالين المعاندين . وقيل : قال لهم ذلك بعد هلاكهم بالرجفة .