فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا} (5)

{ والناشرات نشرا ( 3 ) فالفارقات فرقا ( 4 ) فالملقيات ذكرا ( 5 ) }

وأقسم سبحانه بالملائكة التي تنزل بوحيه- تبارك اسمه- ناشرة{[8716]} أجنحتها ، فتأتي شرائع ربنا فارقة بين الحق والباطل وبين الحلال والحرام ، فتلقى في القلوب ذكرا لله تعالى ، وخشية منه ، وتذكر للقائه ووعيده ، واستقامة على طاعته ، وتسبيحه وتمجيده ، وكل موعظة واعتبار{[8717]} .

نقل عن علماء القرآن : وجمهور المفسرين على أن المرسلات : الرياح ، لكن روى عن عبد الله : هي الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر الله تعالى ونهيه والخبر والوحي . وقيل : هم الأنبياء أرسلوا بلا إله إلا الله ، قاله ابن عباس . وعن أبي صالح : هي الرسل ترسل بالمعروف .

يقول ابن جرير : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره أقسم بالمرسلات عرفا ، وقد ترسل عرفا الملائكة ، وترسل كذلك الرياح ، ولا دلالة تدل على أن المعنى بذلك أحد الحزبين دون الآخر ، وقد عم –جل ثناؤه- بإقسامه بكل ما كانت صفته ما وصف ، فكل من كان صفته كذلك فداخل في قسمه ذلك ، ملكا أو ريحا أو رسولا من بني آدم مرسلا .


[8716]:- مما نقل صاحي الجامع لأحكام القرآن... عن أبي صالح: إنها الملائكة تنشر كتب الله عز وجل. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم. الضحاك: إنها الصحف تنشر على الله بأعمال العباد. وقال الربيع: إنه البعث للقيامة تنشر فيه الأرواح. والنشر قد يعني الإحياء، يقال: نشر الله الميت وأنشره، أي احياه.
[8717]:- نقل صاحب تفسير غرائب القرآن ما حاصله: الكلمات- يعني الآيات- الخمس في أول هذه السورة يحتمل أن يكون المراد جنسا واحدا أو أجناسا مختلفة؛ الأول: أنها الملائكة...أرسلهم بأوامره متتابعين وعقيب لأمر عصفن إلى امتثال الأمر... وعند انحطاطهن بالوحي نشرن أجنحتهن، أو نشر الشرائع... أو أحيين النفوس الميتة بما أوحين، ففرقن بين الحق والباطل، فألقين ذكرا إلى الانبياء... الثاني: أنها الرياح. أقسم الله سبحانه برياح عذاب أرسلهن متتابعات فعصفن، ورياح رحمة نشرن السحاب ففرقن بينه... فصرن سببا في حصول الذكر، لأن الإنسان العاقل إذا شاهد ذلك التجأ إلى ذكر الله والتضرع. الثالث: أنها القرآن وآياته أرسلت متتابعة وبكل معروف، فعصفت بسائر الملل والكتب ونسختها، ونشرن بعد ذلك آثار الحكم وأنوار الهداية ففرقن بين الحق والباطل، وألقت الذكر والشرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمته.. المنقول عن الزجاج أن الثلاث الأولى هي الرياح والباقيتان الملائكة. أو: الأولان هما الرياح والثلاثة الأخيرة هي الملائكة. أو الأولى ملائكة الرحمة، والثانية ملائكة العذاب والباقية آيات القرآن...