الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

وقوله { فلا تبتئس } أي لا تحزن ولا تغتم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

ولما فرغ من هذه الجملة التي هي المقصود بهذا السياق كله وإن كانت اعتراضية في هذه القصة ، رجع إلى إكمالها بياناً لأن نوحاً عليه السلام كان يكاشف قومه بجميع ما أمر به وإن عظمت مشقته عليهم بحيث لم يكن قط موضع رجاء لهم في أن يترك شيئاً منه وتحذيراً لكل من سمع قصتهم من أن يحل به ما حل بهم فقال : { وأوحي } أي من الذي لاموحي إلا هو وهو ملك الملوك { إلى نوح } بعد تلك الخطوب { أنه لن يؤمن } بما جئت به { من قومك إلا من } ولما كان الذي يجيب الإنسان إلى ما يسأله فيه يلوح{[39226]} عليه مخايل قبل الإجابة يتوقع السائل بها الإجابة ، قال : { قد آمن فلا } أي فتسبب عن علمك بأنه قد تم شقاءهم أنا نقول لك : لا{[39227]} { تبتئس } أي يحصل لك بؤس ، أي شدة يعظم عليك خطبها بكثرة تأملك في عواقبها { بما كانوا } أي بما جبلوا عليه { يفعلون* } فإنا نأخذ لك بحقك منهم قريباً ،


[39226]:في ظ: تلوح.
[39227]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

قوله تعالى : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون 36 واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون 37 ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون 38 فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم } { نوح } ، اسم منصوف ؛ لأنه خفيف ، وإن كان فيه العجمية والتعريف ، وقيل : منصرف لأنه عربي من ناح ينوح . و { من } : في موضع رفع ؛ لأنه فاعل يؤمن{[2087]} بعد أن استيأس نوح من قومه لفرط ما وجده من شدة كيدهم وعتوهم وتماديهم في الجحود والباطل خلال قرون طوال ، وأيقن أن هؤلاء قوم بور فلا خير فيهم البتة ، دعا عليهم بالهلاك والتدمير حتى لا يبقى منهم ساكن ولا ديار ، فحق القول عليهم من الله بالانتقام والاستئصال ، وأوحي الله إلى نبيه نوح أنه لن يؤمن من وقومه أحد غير الذين آمنوا وصدقوا { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } { تبتئس } ، أي تحزن ، والمبتئس : الكاره الحزين ، والبأساء بمعنى الشدة{[2088]} أي لا تحزن يا نوح ولا تشتك مما فعله قومك من تكذيبك وشدة إيذائهم لك ؛ فقد حان وقت فنائهم والانتقام منهم أشد انتقام .


[2087]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 12.
[2088]:مختار الصحاح ص 39.