الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ} (38)

{ إن الله يدافع } غائلة المشركين عن المؤمنين { إن الله لا يحب كل خوان } في أمانته { كفور } لنعمته وهم الذين تقربوا إلى الأصنام بذبائحهم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ} (38)

ولما ذكر سبحانه الحج المذكور للمهاجرين بأوطانهم بعد المخاصمة التي أنزلت في غزوة بدر ، وذكر ما يفعل فيه من القربات ، عظم اشتياق النفوس إلى ذلك وتذكرت علو المشركين الذي يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام وظهورهم ومنعهم لمن أراد هذه الأفعال ، على هذه الأوصاف الخالصة ، والأحوال الصالحة ، وفتنتهم له ، فأجابها سبحانه عن هذا السؤال بقوله : { إن الله } أي الذي لا كفوء له { يدافع عن الذين آمنوا } لأنهم بدخولهم في الإيمان لم يكونوا مبالغين في الخيانة ولا في الكفر فهو يحبهم ، فكيف بالمحسنين الذين ختمت بهم الآية السالفة ، أي فيظهرهم على عدوهم - هذا في قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب بغير ألف ، وفي قراءة الباقين مبالغة بإخراج الفعل على المغالبة ، فكأنه قال : بشرهم بأن الله يدفع عنهم ، ولكنه تعالى أظهر الأوصاف ليفهم أنها مناط الأحكام والتعبير ، فعبر بالفعل الماضي ترغيباً ، أي لكل من أوقع هذا الوصف في الخارج إيقاعاً ما دفع عنه ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إن الله } أي الذي له صفات الكمال { لا يحب } أي لا يكرم كما يفعل المحب { كل خوان } في أمانته ، مانع لعباده من بيته الذي هو للناس سواء العاكف فيه والبادي { كفور } لنعمته بالتقرب إلى غيره ، فهو يفعل مكارم الأخلاق صورة ليس فيها معنى أصلاً ، لا يصححها بذكر الله وحده ، ولا يجملها بالإحسان ، وأتى بالصفتين على صيغة المبالغة لأن نقائص الإنسان لا يمكنه أن يفعلها خالية عن المبالغة ، لأنه يخون نفسه بالعزم أولاً ، والفعل ثانياً وغيره من الخلق ثالثاً ، وكذا يخون نفسه ربه سبحانه وهكذا في الكفر وغيره ، ولما كانت الخيانة منبع النقائص ، كانت المبالغة فيها أكثر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ} (38)

قوله تعالى : { إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ( 38 ) } ذلك إخبار من الله بأنه يدفع عن عباده المؤمنين المتوكلين كيد الأشرار ، وغوائل الظالمين الفجار . الله جل وعلا يحفظ المؤمنين المخلصين المعتدى عليهم ، ويكلؤهم بعنايته ويكتب لهم التوفيق والصون والكلاءة ويصدّ عنهم شر المتربصين والمتمالئين والخائنين من الكافرين . وذلك كقوله سبحانه : ( أليس الله بكاف عبده ) وقد علل الله ذلك بأن أعداء المؤمنين خونة ، مغالون في الخيانة والكفر . وهو قوله : ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) لا يحب من اتصف بالخيانة والكفران وجحد النعمة وخان الله ورسوله بالصد عن الحق وإنزال الأذى والمكاره بالمسلمين .

وقيل : نزلت بسبب المؤمنين في مكة ؛ إذ آذاهم المشركون أشد الإيذاء ، فأراد بعضهم أن يقتل من أمكنه من الكفار غيلة واحتيالا ، فنزلت الآية للنهي عن الخيانة والغدر ، والوعد بالمدافعة عن المؤمنين الصابرين المتوكلين{[3123]} .

وروي أن أصحاب النبي ( ص ) استأذنوه في قتل بعض الكفار غيلة فنزلت ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) فلما هاجر إلى المدينة أطلق قتلاهم . وهذا إن كان صحيحا فقد نسخه الحديث الصحيح أن النبي ( ص ) قال : " من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله ؟ " فقام محمد بن مسلمة فقال : يا رسول الله ، أتحب أن أقتله ؟ قل " نعم " فقتله مع أصحابه غيلة . وكذلك بعث النبي ( ص ) رهطا إلى أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق فقتلوه غيلة{[3124]} .


[3123]:- الكشاف جـ3 ص 15 وتفسير الرازي جـ23 ص 39 وتفسير القرطبي جـ12 ص 67.
[3124]:- أحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص 1287.