الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

{ فإن لم يستجيبوا لك } أي لم يجيبوك إلى الإتيان بالكتاب { فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } أي يؤثرون هواهم على الدين

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

ولما كان شرط صدقهم ، بين كذبهم على تقدير عدم الجزاء فقال : { فإن لم يستجيبوا } أي الكفار الطالبون للأهدى في الإتيان به . ولما كانت الاستجابة تتعدى بنفسها إلى الدعاء ، وباللام إلى الداعي ، وكان ذكر الداعي أدل على الاعتناء به والنظر إليه ، قال مفرداً لضميره صلى الله عليه وسلم لأنه لا يفهم المقايسة في الأهدوية غيره : { لك } أي يطلبوا الإجابة ويوجدوها في الإيمان أوالإتيان بما ذكرته لهم ودعوتهم إليه مما هو أهدى ، من القرآن والتوراة ليظهر صدقهم { فاعلم } أنت { أنما يتبعون } أي بغاية جهدهم فيما هم عليه من الكفروالتكذيب { أهواءهم } أي دائماً ، وأكثر الهوى مخالف للهدى فهم ظالمون غير مهتدين ، بل هم أضل الناس ، وذلك معنى قوله : { ومن أضل } أي منهم ، ولكنه قال : { ممن اتبع } أي بغاية جهده { هواه } تعليقاً للحكم بالوصف ؛ والتقييد وبقوله : { بغير هدى } أي بيان وإرشاد { من الله } أي الملك الأعلى الذي له جميع صفات الكمال دليل على أن الهوى قد يوافق الهدى ، والتعبير بالافتعال دليل على أن التابع وإن كان ظالماً قد لا يكون أظلم .

ولما كانت متابعة الهوى على هذا الصورة ظلماً ، وصل به قوله مظهراً لئلا يدعى التخصيص بهم : { إن الله } أي الملك الأعظم الذي لا راد لأمره { لا يهدي } وأظهر موضع الإضمار للتعميم فقال : { القوم الظالمين* } أي وإن كانوا أقوى الناس لاتباعهم أهوائهم ، فالآية من الاحتباك : أثبت أولاً اتباع الهوى دليلاً على حذفه ثانياً ، وثانياً الظلم دليلاً على حذفه أولاً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

قوله : { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ } أي إن لم يقم المشركون بفعل ما كلفتهم به من الإتيان بكتاب أهدى من التوراة والقرآن ، أو إذا لم يستجيبوا دعاءك إياهم إلى الإيمان بالدين الحق بعد الذي رأوه من المعجزات والدلائل الواضحات ؛ فاعلم حينئذ أنهم لا يتبعون غير أهوائهم الضالة الزائغة التي تُسوّل لهم الباطل والشر وتنفرهم من الحق والهدى .

قوله : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ } الاستفهام للإنكار بمعنى النفي ، أي ليس أحد أضل ممن اتبع هواه الزائغ عن طريق الله ، والمجانب لهداه ومنهجه المستقيم .

قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } لم يكن الله ليهدي الذين ظلموا أنفسهم باتباعهم الشهوات وسلوكهم مسالك الضلال والباطل ، والذين أعرضوا عن دين الله عنادا واستكبارا فأبوا إلا اتباع الشياطين على اختلاف مسمياتهم .