الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا} (160)

{ فبظلم من الذين هادوا } الآية عاقب الله اليهود على ظلمهم وبغيهم بتحريم أشياء عليهم وهي ما ذكر في قوله { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } الآية

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا} (160)

ولما أذن حرف الاستعلاء في الشهادة بأنه{[23734]} لا خير لهم في واحد من الدارين ، وبأن التقدير : فبظلمهم ، سبب{[23735]} عنه قوله دلالة على أن{[23736]} التوراة نزلت منجمة : { فبظلم } أي عظيم جداً راسخ ثابت ، وهو جامع لتفصيل نقض الميثاق وما عطف عليه مما استحلوه بعد أن حرمته التوارة ، وقال مشيراً إلى زيادة{[23737]} تبكيتهم : { من الذين هادوا } أي تلبسوا باليهودية في الماضي ادعاء أنهم من أهل التوراة والرجوع إلى الحق ، ولم يضمر تعييناً لهم زيادة في تقريعهم { حرمنا عليهم طيبات أحلت } أي كان وقع إحلالها{[23738]} في التوراة { لهم } كالشحوم التي ذكرها الله تعالى في الأنعام .

ولما ذكر ظلمهم ذكر مجامع من جزئياته ، وبدأها بإعراضهم عن الدين الحق ، فقال معيداً للعامل تأكيداً له : { وبصدهم عن سبيل الله } أي الذي لا أوضح منه ولا أسهل ولا أعظم ، لكون{[23739]} الذي نهجه له من العظمة والحكمة ما لا يدرك ، و " صد " يجوز أن يكون قاصراً فيكون { كثيراً * } صفة مصدر محذوف ، وأن يكون متعدياً فيكون مفعولاً به ، أي وصدهم كثيراً من الناس بالإضلال عن الطريق ، فمُنِعوا مستلذات تلك المآكل بما مَنَعوا أنفسهم وغيرهم من لذاذة الإيمان .


[23734]:في ظ: إنه.
[23735]:من ظ ، وفي الأصل: ثبت.
[23736]:سقط من ظ.
[23737]:سقط من ظ.
[23738]:زيد بعده في ظ: لهم.
[23739]:في ظ: يكون.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا} (160)

قوله تعالى : ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدّهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) . الظلم معناه وضع الشيء في غير محله . وعلى ذلك فالظلم يدخل فيه كل ما حرم الله من محظور ؛ لأن ذلك إذا مورس لا يكون على النحو المستقيم أو السليم فهو بذلك وضع الشيء في غير محله .

ومعنى الآية أنه بسبب الظلم الذي ارتكبه اليهود فقد ضيق الله عليهم بما حرمه عليهم . وقوله : ( هادوا ) فعل ماض ومضارعه يهودون . وهاد أو تهود بمعنى تاب وأناب ورجع واسم الفاعل هائد . ونقول الهوادة والمهاودة أي اللين والرفق ويشتق من ذلك كلمة اليهود ومفردها اليهودي . على أن الملاحظ أنه شتان شتان بين المدلول اللغوي لهذه الكلمة والمدلول العرفي والسياسي والواقعي لها . فالمدلول اللغوي المجرد يأتي مبرأ من إيحاءات مشرومة ومنكودة ، لكن المدلول الآخر وهو ما ينطق به الواقع المحس فإنه يوحي بالتعس والشؤم ويقطع في غير ما شك بأن يهود فئة عاتية جانفة متمردة . والظلم الذي ارتكبته يهود والذي بموجبه عوقبوا يتضمن آثاما عظيمة علاوة على الذنوب والخطايا المحسوبة على اليهود والتي بيناها سابقا . لكن الظلم هنا يتضمن صدهم عن سبيل الله كثيرا فقد صدوا أنفسهم أولا ، ثم صدوا غيرهم عن اتباع الحق الذي تنزلت به الشرائع السماوية وحمله الأنبياء المرسلون . وذلك شأن معهود في اليهود ، وقد وقفنا على أخبارهم منذ سالف الزمان ، فإنهم قد مردوا على التنكر للحق ومعاداة النبيين والمصلحين ، والتصدي لرسالات الله بمختلف الوسائل والأسباب كالقتل والفتنة وبعث الشكوك والشبهات من حول العقيدة الصحيحة وأصحابها من الدعاة إلى الله .