البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا} (160)

{ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } المعنى : فبظلم عظيم ، أو فيظلم أي ظلم .

وحذف الصفة لفهم المعنى جائز كما قال : لقد وقعت على لحم أي لحم متبع ، ويتعلق بحرمنا .

وتقدم السبب على المسبب تنبيهاً على فحش الظلم وتقبيحاً له وتحذيراً منه .

والطيبات هي ما ذكر في قوله : { وعلى الذين هادوا وحرمت عليهم } الألبان وبعض الطير والحوت ، وأحلت لهم صفة الطيبات بما كانت عليه .

وأوضح ذلك قراءة ابن عباس : طيبات كانت أحلت لهم .

{ وبصدهم عن سبيل الله كثيراً } أي ناساً كثيراً ، فيكون كثيراً مفعولاً بالمصدر ، وإليه ذهب الطبري .

قال : صدوا بجحدهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم جمعاً عظيماً من الناس ، أو صد كثيراً .

وقدره بعضهم زماناً كثيراً .

/خ176