الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

{ انظر } يا محمد { كيف كذبوا على أنفسهم } بجحد شركهم في الآخرة { وضل } وكيف ضل ذلك زال وبطل { عنهم ما كانوا يفترون } بعبادته من الأصنام

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

ولما كان هذا من أعجب العجب ، أشار إليه بقوله : { انظر } وبالاستفهام في قوله : { كيف كذبوا } وبالإشارة إلى أنهم فعلوه مع علمهم بما انكشف لهم من الغطاء أنه لا يجديهم بقوله : { على أنفسهم } وهو نحو قوله{ فيحلفون له كما يحلفون لكم{[29228]} }[ المجادلة : 18 ] - الآية .

ولما كان قولهم هذا مرشداً إلى أن شركاءهم غابوا عنهم ، فلم ينفعوهم{[29229]} بنافعة ، وكان الإعلام بفوات ما أنهم مقبل عليه فرح به ، ساراً{[29230]} لخصمه{[29231]} جالباً لغمه ، صرح به في قوله : { وضل } أي غاب { عنهم } إما حقيقة أو مجازاً ، أو هما بالنظر إلى وقتين ، ليكون إنكاراً { ما كانوا يفترون } أي يتعمدون الكذب في ادعاء شركته{[29232]} عناداً لما على ضده من الدلائل الواضحة .


[29228]:سورة 58 آية 18.
[29229]:في الأصل: فلم ينفعهم وهم، وفي ظ: فلم ينفعهم- كذا.
[29230]:في الأصل: سارا، وفي ظ: سار-كذا.
[29231]:من ظ، وفي الأصل: لهمة- كذا.
[29232]:من ظ، وفي الأصل: شر- كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

قوله : { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } المراد بالنظر ما كان بالقلب وليس بالبصر وهو نظر تدبر واعتبار . والله تعالى يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ، أن اعلم وتبين يا محمد كيف كذب هؤلاء المشركون الضالون على أنفسهم عند لقاء ربهم يوم القيامة . وذلك بقيلهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } فقد سلكوا هنالك سلوكهم المعتاد في الكذب والافتراء الذي كانوا عليه في الدنيا ، إذ كان الكذب والدجل واختلاق الباطل ديدنا لهم في هذه الدنيا وهم يحاربون الله ورسوله ويعترضون سبيل المؤمنين الذين يدعون إلى الإسلام وهو الحق من ربهم . الحق الذي كتبه الله للبشرية ليكون لها هاديا ومنيرا . ولكن هؤلاء المشركين المكذبين { ضل عنهم ما كانوا يفترون } أي فارقهم وتخلى عنهم ما كانوا يعبدون من دون الله من أنداد وأصنام فلم يغن كل ذلك عنهم يومئذ شيئا{[1138]} .


[1138]:- الدر المصون ج 4 ص 575 وتفسير الطبري ج 7 ص 107.