فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

{ أنظر } يا محمد بعين البصيرة والتأمل إلى حال هؤلاء المشركين { كيف كذبوا على أنفسهم } بإنكار ما وقع منهم في الدنيا من الشرك واعتذارهم بالباطل ، وفي البيضاوي وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف يخل بالظلم { وضل عنهم } أي زال وذهب وتلاشى وبطل { ما كانوا يفترون } أي ما يظنون من أن الشركاء يقربون إلى الله ، هذا على أن ما مصدرية وهو قول ابن عطية : أي ضل عنهم افتراؤهم ، وقيل هي موصولة عبارة عن الآلهة أي فارقهم ما كانوا يعبدونه من دون الله فلم يغن عنهم شيئا . وهذا تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حالهم المختلفة ، ودعواهم المتناقضة ، وقيل لا يجوز أن يقع منهم كذب في الآخرة لأنها دار لا يجري فيها غير الصدق ، فالمعنى نفي شركهم عند أنفسهم وفي اعتقادهم . ويؤيد هذا قوله تعالى : { ولا يكتمون الله حديثا }