ولما كان هذا من أعجب العجب ، أشار إليه بقوله : { انظر } وبالاستفهام في قوله : { كيف كذبوا } وبالإشارة إلى أنهم فعلوه مع علمهم بما انكشف لهم من الغطاء أنه لا يجديهم بقوله : { على أنفسهم } وهو نحو قوله{ فيحلفون له كما يحلفون لكم{[29228]} }[ المجادلة : 18 ] - الآية .
ولما كان قولهم هذا مرشداً إلى أن شركاءهم غابوا عنهم ، فلم ينفعوهم{[29229]} بنافعة ، وكان الإعلام بفوات ما أنهم مقبل عليه فرح به ، ساراً{[29230]} لخصمه{[29231]} جالباً لغمه ، صرح به في قوله : { وضل } أي غاب { عنهم } إما حقيقة أو مجازاً ، أو هما بالنظر إلى وقتين ، ليكون إنكاراً { ما كانوا يفترون } أي يتعمدون الكذب في ادعاء شركته{[29232]} عناداً لما على ضده من الدلائل الواضحة .
قوله : { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } المراد بالنظر ما كان بالقلب وليس بالبصر وهو نظر تدبر واعتبار . والله تعالى يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ، أن اعلم وتبين يا محمد كيف كذب هؤلاء المشركون الضالون على أنفسهم عند لقاء ربهم يوم القيامة . وذلك بقيلهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } فقد سلكوا هنالك سلوكهم المعتاد في الكذب والافتراء الذي كانوا عليه في الدنيا ، إذ كان الكذب والدجل واختلاق الباطل ديدنا لهم في هذه الدنيا وهم يحاربون الله ورسوله ويعترضون سبيل المؤمنين الذين يدعون إلى الإسلام وهو الحق من ربهم . الحق الذي كتبه الله للبشرية ليكون لها هاديا ومنيرا . ولكن هؤلاء المشركين المكذبين { ضل عنهم ما كانوا يفترون } أي فارقهم وتخلى عنهم ما كانوا يعبدون من دون الله من أنداد وأصنام فلم يغن كل ذلك عنهم يومئذ شيئا{[1138]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.