الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ} (181)

{ وممن خلقنا أمة } الاية يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال في قوم موسى عليه السلام { ومن قوم موسى أمة } الآية

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ} (181)

ولما أخبر تعالى عن ذرء جهنم من القبيلتين{[34198]} ، تشوف السامع إلى معرفة حال الباقين منهما ، فقال مصرحاً بالخبر عنهم عاطفاً{[34199]} على { ولقد ذرأنا } [ الأعراف : 179 ] مشيراً بمن التبعيضية إلى قلتهم تصديقاً لقوله{ وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين }[ الأعراف : 102 ] { وممن خلقنا } أي بما لنا من العظمة { أمة } أي جماعة عرفت من هو أهل{[34200]} لأن يؤم ويهتدى به فقصدته فاقتبست من أنواره فصارت هي أهلاً لأن تقصد{[34201]} ويؤتم بها .

ولما{[34202]} أفهم لفظ الأمة هذا صرح به في قوله : { يهدون بالحق } أي الثابت الذي يطابقه الواقع { وبه } أي الحق خاصة { يعدلون* } أي يجعلون الأمور متعادلة ، لا زيادة في شيء منها على ما ينبغي ولا نقص ، لأنا وفقناهم فكشفنا عن بصائرهم حجاب الغفلة التي ألزمناها أولئك ، قال أكثر المفسرين : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ورواه بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبهم الأمر بعد تعيين قوم موسى عليه السلام تعظيماً لهم .


[34198]:- من ظ، وفي الأصل: القبيلين.
[34199]:- في ظ: عطفا.
[34200]:- زيد بعده في ظ: بها
[34201]:- من ظ، وفي الأصل: يقصد.
[34202]:- زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ} (181)

قوله تعالى : { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } أي من الخلق الذين خلقنا ، أمة مهتدية قائمة بالحق ؛ إذ تقوله وتدعو إليه { وبه يعدلون } أي يعلمون ويقضون . وقد جاء في الآثار أن المراد بهذه الأمة هنا هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم . فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية : ( هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها } يعني بهذا قوله تعالى : { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى نزل ) وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة ) وفي رواية : ( حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) وفي رواية ( وهم بالشام ) .

وقيل : المراد بذلك العلماء الذين يدعون إلى دين الله والأخذ بشريعته ومنهجه في كل زمان أو مكان . فيستدل من ذلك على هذا المعنى ، أن الذين لا تخلو في زمن من الأزمان من دعاة يدعون إلى الحق{[1588]} .


[1588]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 269 والكشاف جـ 2 ص 133 وتفسير القرطبي جـ 7 ص 329.