الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ} (63)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ} (63)

ولما بين أن حلفهم هذا إنما هو لكراهة الخزي عند المؤمنين وبين{[36629]} من هو الأحق بأن يرضوه ، أقام الدليل على ذلك في استفهام إنكار وتوبيخ مبيناً أنهم فرّوا من خزي منقض فسقطوا في خزي دائم ، والخزي : استحياء في هوان ، فقال : { ألم يعلموا } {[36630]}أي لدلالتهم على الأحق بالإرضاء{[36631]} . ولما كان ذكر الشيء مبهماً ثم مفسراً أضخم ، أضمر{[36632]} للشأن فقال : { أنه } أي الشأن العظيم { من يحادد الله } وهو الملك الأعظم ، ويظهر المحاددة - بما أشار إليه الفك{[36633]} { ورسوله } أي الذي عظمته من عظمته ، بأن يفعل معهما فعل من يخاصم في حد أرض فيريد أن يغلب على حد خصمه ، ويلزمه أن يكون في حد غير حده { فأن له نار جهنم } أي فكونها له جزاء له على ذلك حق لا ريب فيه { خالداً فيها } أي دائماً من غير انقضاء كما كانت نيته المحادة{[36634]} أبداً ؛ ثم نبه على عظمة{[36635]} هذا الجزاء بقوله : { ذلك } أي الأمر البعيد الوصف العظيم الشأن { الخزي العظيم* } .


[36629]:في ظ: ذكر.
[36630]:في ظ: ولما علم من الدين بالضرورة ـ كذا.
[36631]:في ظ: ولما علم من الدين بالضرورة ـ كذا.
[36632]:من ظ، وفي الأصل: إضمارا.
[36633]:زيد من ظ.
[36634]:من ظ، وفي الأصل: المحاكة ـ كذا.
[36635]:في ظ: عظم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ} (63)

قوله : { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها أبدا ذلك الخزي العظيم } المراد المنافقون . وقوله : { يحادد } من المحادة وأصلها المحاددة . حاددته ؛ أي خالفته . والمحاددة كالمجانبة والمخالفة . واشتقاقه من الجد . وحاد فلان فلانا ؛ أي صار في حد غير حده . كقوله : { شاقه أي صار في شق غير شقه{[1837]} ، ومعنى يحادد الله ؛ أي يصير في حد غير حد الله ورسوله والمؤمنين .

والمعنى : ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يحلفون بالله كذبا لإرضاء المؤمنين أنه من يحارب الله ورسوله فيكون على سبيل مخالف لسبيلهما ، ودين غير دينهما ، سيؤول إلى نار جهنم خالدا فيها . { ذالك الخزي العظيم } ذلك هو الهوان البالغ في الفظاعة والتنكيل . الهوان الذي يهون دونه كل هوان . وفي ذلك من الوعيد للمنافقين ، والتنديد بهم ما يزجرهم أعظم زجرا لو كانوا يعقلون{[1838]} .


[1837]:تفسير الرازي جـ 16 ص 122.
[1838]:تفسير الرازي جـ 16 ص 122 وتفسير الطبري جـ 10 ص 188.