التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ} (63)

قوله : { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها أبدا ذلك الخزي العظيم } المراد المنافقون . وقوله : { يحادد } من المحادة وأصلها المحاددة . حاددته ؛ أي خالفته . والمحاددة كالمجانبة والمخالفة . واشتقاقه من الجد . وحاد فلان فلانا ؛ أي صار في حد غير حده . كقوله : { شاقه أي صار في شق غير شقه{[1837]} ، ومعنى يحادد الله ؛ أي يصير في حد غير حد الله ورسوله والمؤمنين .

والمعنى : ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يحلفون بالله كذبا لإرضاء المؤمنين أنه من يحارب الله ورسوله فيكون على سبيل مخالف لسبيلهما ، ودين غير دينهما ، سيؤول إلى نار جهنم خالدا فيها . { ذالك الخزي العظيم } ذلك هو الهوان البالغ في الفظاعة والتنكيل . الهوان الذي يهون دونه كل هوان . وفي ذلك من الوعيد للمنافقين ، والتنديد بهم ما يزجرهم أعظم زجرا لو كانوا يعقلون{[1838]} .


[1837]:تفسير الرازي جـ 16 ص 122.
[1838]:تفسير الرازي جـ 16 ص 122 وتفسير الطبري جـ 10 ص 188.