الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا} (32)

{ واضرب لهم مثلا رجلين } يعني ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وتركهما فاتخذ أحدهما القصور والأجنة والآخر كان زاهدآ في الدنيا راغبا في الآخرة فكان إذا عمل أخوه شيئا من زينة الدنيا أخذ الزاهد مثل ذلك فقدمه لآخرته واتخذ به عند الله الأجنة والقصور حتى نفد ماله فضربهما الله مثلآ للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة وهو قوله { جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل } وجعلنا النخل مطبقا بهما { وجعلنا بينهما } بين الجنتين { زرعا }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا} (32)

{ واضرب لهم } الضمير للكفار الذين قالوا أطرد فقراء المسلمين وللفقراء الذين أرادوا طردهم أي : مثل هؤلاء وهؤلاء كمثل هذين الرجلين ، وهما أخون من بني إسرائيل : أحدهما : مؤمن ، والأخر كافر : ورثا مالا عن أبيهما ، فاشترى الكافر بماله جنتين ، وأنفق المؤمن ماله في طاعة الله حتى افتقر فعير الكافر بفقره فأهلك الله مال الكافر ، وروي : أن اسم المؤمن تمليخا ، واسم الكافر فطروس ، وقيل : كانا شريكين اقتسما المال فاشترى أحدهما بماله جنتين وتصدق الآخر بماله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا} (32)

قوله تعالى : { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ( 32 ) كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا ( 33 ) وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ( 34 ) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ( 35 ) وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ( 36 ) } .

هذا مثل ضربه الله للمؤمنين والكافرين ليكون عظة وذكرى لمن يدّكر أو يعتبر ؛ فقد مثّل الله حال الفريقين بحال رجلين جعل لأحدهما جنتين ؛ أي بساتين من أعناب وقد حفت بهما أشجار النخل الباسقة من كل الجهات زيادة في الجمال وحسن المنظر . وهو قوله : ( واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ) ( وحففناهما ) ، أي أطفنا بهما من جوانبهما . حف القوم بفلان وحفوا به ، أي أطافوا به واستداروا كقوله سبحانه : ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) حفّه بالشيء كما يحف الهودج بالثياب{[2812]} . والمعنى : رزقنا أحدهما بساتين من كروم وجعلنا النخل حافا بهما ؛ أي محيطا بكهما من كل الجوانب ( وجعلنا بينهما زرعا ) أي جعلنا وسط الأعناب في البساتين زروعا لتكتمل الجنتان في حسنهما ووافر عطائهما .


[2812]:- مختار الصحاح ص 145.