{ فتصبح الأرض مخضرة } تصبح هنا بمعنى تصير ، وفهم بعضهم أنه أراد صبيحة ليلة المطر ، فقال لا تصبح الأرض مخضرة إلا بمكة ، والبلاد الحارة ، وأما على معنى تصير فذلك عام في كل بلد ، والفاء للعطف ، وليست بجواب ، ولو كانت جوابا لقوله : { ألم تر } لنصبت الفعل ، وكان المعنى نفي خضرتها وذلك خلاف المقصود ، وإنما قال : تصبح بلفظ المضارعة ليفيد بقاءها كذلك مدة .
قوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ( 63 ) له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد ( 64 ) ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم ( 65 ) وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور ( 66 ) } .
قوله : ( ألم تر ) استفهام تقرير ، والفاء للعطف على قوله : ( أنزل ) أي أنزل من السماء ماء فكان كذا وكذا . وذلك دليل على كمال قدرة الله وعظيم سلطانه ؛ إذ ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد أن كانت فقرا يبسا لا نبات فيها ولا حياة ، فتصبح عقب ذلك ذات حياة ونماء وبهجة . ويدل على ذلك اخضرارها بالزرع والنبات والثمر . لا جرم أن القادر على ذلك لهو قادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم .
قوله : ( إن الله لطيف خبير ) الله عليم بما يستكن في أرجاء الكون من أخبار ، وما في العالمين من أشياء ، وهو سبحانه خبير بحاجات العباد وما يصلح عليه حالهم في الدنيا والآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.