مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا} (58)

ثم قال تعالى : { وربك الغفور ذو الرحمة } الغفور البليغ المغفرة وهو إشارة إلى دفع المضار ذو الرحمة الموصوف بالرحمة ، وإنما ذكر لفظ المبالغة في المغفرة لا في الرحمة ، لأن المغفرة ترك الإضرار وهو تعالى قد ترك مضار لا نهاية لها مع كونه قادرا عليها ، أما فعل الرحمة فهو متناه لأن ترك ما لا نهاية له ممكن ، أما فعل ما لا نهاية له فمحال ويمكن أن يقال : المراد أنه يغفر كثيرا لأنه ذو الرحمة ولا حاجة به إليها فيهبها من المحتاجين كثيرا ثم استشهد بترك مؤاخذة أهل مكة عاجلا من غير إمهال مع إفراطهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : { بل لهم موعد } وهو إما يوم القيامة ، وإما في الدنيا وهو يوم بدر وسائر أيام الفتح ( وقوله ) : { لن يجدوا من دونه موئلا } ( أي ) منجى ولا ملجأ ، يقال وأل إذا لجأ ، ووأل إليه إذا لجأ إليه ،

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا} (58)

{ وربك الغفور } البليغ المغفرة . { ذو الرّحمة } الموصوف بالرحمة . { لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجّل لهم العذاب } استشهاد على ذلك بإمهال قريش مع إفراطهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم . { بل لهم موعد } وهو يوم بدر أو يوم القيامة . { لن يجدوا من دونه موئلاً } منجاً ولا ملجأ ، يقال وأل إذا نجا ووأل إليه إذا لجأ إليه .