فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا} (58)

{ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ( 59 ) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ( 61 ) } .

{ وربك الغفور ذو الرحمة } أي كثير الرحمة بليغها وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء فلم يعاجلهم بالعقوبة ، ولهذا قال { لو يؤاخذهم } الله { بما كسبوا } أي بسبب ما كسبوه من المعاصي التي من جملتها الكفر والمجادلة والإعراض . وقال ابن عباس بما عملوا { لعجل لهم العذاب } أي عذاب الاستئصال في الدنيا لاستحقاقهم لذلك { بل } جعل { لهم موعد } مصدر أو مكان أو زمان ، أي أجل مقدر لعذابهم . قيل هو عذاب الآخرة ؛ وقيل يوم بدر . وعن السدي يوم القيامة .

{ لن يجدوا من دونه } أي من دون الله أو العذاب ، والثاني أولى وأبلغ لدلالته على أنهم لا ملجأ لهم ، فإن من يكون ملجأه العذاب كيف يرى وجه الخلاص { موئلا } أي ملجأ يلجئون إليه ومرجعا ، وبه قال ابن عباس : وقال أبو عبيدة : ملجأ وبه قال ابن قتيبة وقيل محيصا ، وعن مجاهد قال محرزا .