مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (5)

أما قوله : { ونريد أن نمن } فهو جملة معطوفة على قوله : { إن فرعون علا في الأرض } لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيرا لنبأ موسى عليه السلام وفرعون واقتصاصا له ، واللفظ في قوله : { ونريد } للاستقبال ولكن أريد به حكاية حال ماضية ويجوز أن يكون حالا من { يستضعف } أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم ، فإن قيل كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله تعالى المن عليهم وإذا أراد الله شيئا كان ولم يتوقف إلى وقت آخر ؟ قلنا لما كان منة الله عليهم بتخليصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم .

أما قوله : { ونجعلهم أئمة } أي متقدمين في الدنيا والدين وعن مجاهد دعاة إلى الخير وعن قتادة ولاة كقوله : { وجعلكم ملوكا } ، { ونجعلهم الوارثين } يعني لملك فرعون وأرضه وما في يده .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (5)

{ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } أن نتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه ، { ونريد } حكاية حال ماضية معطوفة على { أن فرعون علا في الأرض } من حيث أنهما واقعان تفسير لل { نبأ } ، أو حال من { يستضعف } ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له ، لجواز أن يكون تعلق الإرادة به حينئذ تعلقا استقباليا مع أن منة الله بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع منه جاز أن تجري مجرى المقارن . { ونجعلهم أئمة } مقدمين في أمر الدين . { ونجعلهم الوارثين } لما كان في ملك فرعون وقومه .