مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (28)

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم } .

اعلم أنه لما قال في الآية الأولى : { فآتينا الذين آمنوا منهم } أي من قوم عيسى : { أجرهم } قال في هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا } والمراد به أولئك فأمرهم أن يتقوا الله ويؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام ثم قال : { يؤتكم كفلين } أي نصيبين من رحمته لإيمانكم أولا بعيسى ، وثانيا بمحمد عليه الصلاة والسلام ، ونظيره قوله تعالى : { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } عن ابن عباس أنه نزل في قوم جاءوا من اليمن من أهل الكتاب إلى الرسول وأسلموا فجعل الله لهم أجرين ، وهاهنا سؤالان :

السؤال الأول : ما الكفل في اللغة ؟ ( الجواب ) : قال المؤرخ : الكفل النصيب بلغة هذيل وقال غيره بل هذه لغة الحبشة ، وقال المفضل ابن مسلمة : الكفل كساء يديره الراكب حول السنام حتى يتمكن من القعود على البعير .

السؤال الثاني : أنه تعالى لما آتاهم كفلين وأعطى المؤمنين كفلا واحدا كان حالهم أعظم ( والجواب ) : روي أن أهل الكتاب افتخروا بهذا السبب على المسلمين ، وهو ضعيف لأنه لا يبعد أن يكون النصيب الواحد أزيد قدرا من النصيبين ، فإن المال إذا قسم بنصفين كان الكفل الواحد نصفا ، وإذا قسم بمائة قسم كان الكفل الواحد جزء من مائة جزء ، فالنصيب الواحد من القسمة الأولى أزيد من عشرين نصيبا من القسمة الثانية ، فكذا هاهنا ، ثم قال تعالى : { ويجعل لكم } أي يوم القيامة { نورا تمشون به } وهو النور المذكور في قوله { يسعى نورهم } ويغفر لكم ما أسلفتم من المعاصي { والله غفور رحيم } .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (28)

يا أيها الذين آمنوا بالرسل المتقدمة اتقوا الله فيما نهاكم عنه وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم يؤتكم كفلين نصيبين من رحمته لإيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمانكم بمن قبله ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة الإسلام وقيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم ويجعل لكم نورا تمشون به يريد المذكور في قوله يسعى نورهم أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس ويغفر لكم والله غفور رحيم .