أما قوله : { إلا من شاء } فذكروا فيه وجوها متقاربة أحدها : لا يسألهم على الأداء والدعاء أجرا إلا أن يشاءوا أن يتقربوا بالإنفاق في الجهاد وغيره ، فيتخذوا به سبيلا إلى رحمة ربهم ونيل ثوابه . وثانيها : قال القاضي : معناه لا أسألكم عليه أجرا لنفسي وأسألكم أن تطلبوا الأجر لأنفسكم باتخاذ السبيل إلى ربكم . وثالثها : قال صاحب الكشاف : مثال قوله : { إلا من شاء } والمراد إلا فعل من شاء ، واستثناؤه عن الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما أطلب منك ثوابا على ما سعيت ، إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه ، فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ، ولكن صوره هو بصورة الثواب وسماه باسمه فأفاد فائدتين إحداهما قلع شبهة الطمع في الثواب من أصله كأنه يقول لك إن كان حفظك لمالك ثوابا ، فإني أطلب الثواب ، والثانية إظهار الشفقة البالغة ، وأن حفظك لمالك يجري مجرى الثواب العظيم الذي توصله إلي ، ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلا ، تقربهم إليه وطلبهم عنده الزلفى بالإيمان والطاعة ، وقيل المراد التقرب بالصدقة والنفقة في سبيل الله .
{ عليه من أجر } : أي على البلاغ من أجر أتقاضاه منكم .
{ سبيلا } : أي طريقاً يصل به إلى مرضاته والفوز بجواره ، وذلك بإنفاق ماله في سبيل الله .
بعد هذا العرض العظيم لمظاهر الربوبية الموجبة للألوهية أمر الله تعالى رسوله أن يقول للمشركين ما أسألكم على هذا البيان الذي بينت لكم ما تعرفون به إلهكم الحق فتعبدونه وتكملون على عبادته وتسعدون أجراً أي مالاً ، لكن من شاء أن ينفق من ماله في وجوه البر والخير يتقرب به إلى فله ذلك ليتخذ بنفقته في سبيل الله طريقاً إلى رضا ربه عنه ورحمته له .
- دعوة الله ينبغي أن لا يأخذ الداعي عليها أجراً ممن يدعوهم إلى الله تعالى ومن أراد أن يتطوع من نفسه فينفق في سبيل الله فذلك له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.