مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ} (17)

قوله تعالى : { يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور }

لما منعه من الشرك وخوفه بعلم الله وقدرته أمره بما يلزمه من التوحيد وهو الصلاة وهي العبادة لوجه الله مخلصا ، وبهذا يعلم أن الصلاة كانت في سائر الملل غير أن هيئتها اختلفت .

ثم قال تعالى : { وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر } أي إذا كملت أنت في نفسك بعبادة الله فكمل غيرك ، فإن شغل الأنبياء وورثتهم من العلماء هو أن يكملوا في أنفسهم ويكملوا غيرهم ، فإن قال قائل كيف قدم في وصيته لابنه الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر ، وقبل قدم النهي عن المنكر على الأمر بالمعروف فإنه أول ما قال { يا بني لا تشرك } ثم قال : { يا بني أقم الصلاة } فنقول هو كان يعلم من ابنه أنه معترف بوجود الله فما أمره بهذا المعروف ونهاه عن المنكر الذي يترتب على هذا المعروف ، فإن المشرك بالله لا يكون نافيا لله في الاعتقاد وإن كان يلزمه نفيه بالدليل فكان كل معروف في مقابلته منكر والمعروف في معرفة الله اعتقاد وجوده والمنكر اعتقاد وجود غيره معه ، فلم يأمره بذلك المعروف لحصوله ونهاه عن المنكر لأنه ورد في التفسير أن ابنه كان مشركا فوعظه ولم يزل يعظه حتى أسلم ، وأما ههنا فأمر أمرا مطلقا والمعروف مقدم على المنكر ثم قال تعالى : { واصبر على ما أصابك } يعني أن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يؤذي فأمره بالصبر عليه ، وقوله : { إن ذلك من عزم الأمور } أي من الأمور الواجبة المعزومة أي المقطوعة ويكون المصدر بمعنى المفعول ، كما تقول أكلي في النهار رغيف خبز أي مأكولي .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ} (17)

شرح الكلمات :

{ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } : أي مُر الناس بطاعة الله تعالى ، وانههم عن معصيته .

{ من عزم الأمور } : أي مما أمر الله به عزماً لا رخصة فيه .

المعنى

أما الآية الثانية ( 17 ) فقد تضّمنت أمر ولدِه بإقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في ذلك فقال له ما أخبر تعالى به عنه في قوله : { يا بني أقم الصلاة } أي أدها بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها ، { وأمر بالمعروف } أي بطاعة الله تعالى فيما أوجب على عباده { وانه عن المنكر } أي عما حرم الله تعالى على عباده من اعتقاد أو قول أو عمل . { واصبر على ما أصابك } من أذى ممن تأمرهم وتنهاهم ، وقوله { إن ذلك من عزم الأمور } أي إن أقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في ذات الله من الأمور الواجبة التي هي عزائم وليست برخص .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب إقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يلحق الآمر والناهي من أذى .