مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (24)

ثم قال : { هو الله الخالق } والخلق هو التقدير معناه أنه يقدر أفعاله على وجوه مخصوصة ، فالخالقية راجعة إلى صفة الإرادة .

ثم قال : { البارئ } وهو بمنزلة قولنا : صانع وموجد إلا أنه يفيد اختراع الأجسام ، ولذلك يقال في الخلق : برية ولا يقال في الأعراض التي هي كاللون والطعم .

وأما { المصور } فمعناه أنه يخلق صور الخلق على ما يريد ، وقدم ذكر الخالق على البارئ ، لأن ترجيح الإرادة مقدم على تأثير القدرة وقدم البارئ على المصور ، لأن إيجاد الذوات مقدم على إيجاد الصفات .

ثم قال تعالى : { له الأسماء الحسنى } وقد فسرناه في قوله : { ولله الأسماء الحسنى } .

أما قوله : { يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } فقد مر تفسيره في أول سورة الحديد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين ، وسلم تسليما كثيرا .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (24)

{ شرح الكلمات } :

{ هو الله الخالق البارىء } : أي هو الإِله الحق لا غيره الخالق كل المخلوقات المنشىء لها من العدم .

{ المصور } : أي مصور المخلوقات ومركبها على هيئات مختلفة .

{ له الأسماء الحسنى } : أي تسعة وتسعون اسماً كلها حسنى في غاية الحسن .

{ يسبح له ما في السموات } : أي ينزهه ويسبحه بلسان القال والحال جميع ما في السموات والأرض .

{ وهو العزيز الحكيم } : أي العزيز الغالب على أمره الحكيم في جميع تدبيره .

المعنى :

هو الله الخالق البارئ المصور : المقدر للخلق البارئ له المصور له في الصورة التي أراد أن يوجده عليها . له الأسماء الحسنى وهي مائة اسم إلا اسماً واحداً كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري وأسماؤه متضمنة صفاته وكُل أسمائه حسنى وكل صفاته عليا منزه عن صفا المحدثين .

يسبح له ما في السموات والأرض من مخلوقات وكائنات أي ينزهه ويقدسه عما لا يليق به ويدعوه ويرغب إليه في بقائه وكمال حياته . وهو العزيز الحكيم الغالب على أمره الحكيم في تدبير ملكه .