مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (64)

قوله تعالى : { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين }

اعلم أنه تعالى لما وعده بالنصر عند مخادعة الأعداء ، وعده بالنصر والظفر في هذه الآية مطلقا على جميع التقديرات وعلى هذا الوجه لا يلزم حصول التكرار ، لأن المعنى في الآية الأولى ، إن أرادوا خداعك كفاك الله أمرهم ، والمعنى في هذه الآية عام في كل ما يحتاج إليه في الدين والدنيا وهذه الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال والمراد بقوله : { ومن اتبعك من المؤمنين } الأنصار وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، نزلت في إسلام عمر ، قال سعيد بن جبير أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، ثم أسلم عمر ، فنزلت هذه الآية . قال المفسرون : فعلى هذا القول هذه الآية مكية ، كتبت في سورة مدنية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الآية قولان : الأول : التقدير ، الله كافيك وكافي أتباعك من المؤمنين . قال الفراء : الكاف في حسبك خفض و{ من } في موضع نصب والمعنى : يكفيك الله ويكفي من اتبعك ، قال الشاعر :

إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا *** فحسبك والضحاك سيف مهند

قال وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا حسبك وأخاك ، بل المعتاد أن يقال حسبك وحسب أخيك . والثاني : أن يكون المعنى كفاك الله وكفاك أتباعك من المؤمنين . قال الفراء وهذا أحسن الوجهين ، أي ويمكن أن ينصر القول الأول بأن من كان الله ناصره امتنع أن يزداد حاله أو ينقص بسبب نصرة غير الله ، وأيضا إسناد الحكم إلى المجموع يوهم أن الواحد من ذلك المجموع لا يكتفي في حصول ذلك المهم . وتعالى الله عنه ويمكن أن يجاب عنه بأن الكل من الله ، إلا أن من أنواع النصرة ما لا يحصل بناء على الأسباب المألوفة المعتادة ، ومنها ما يحصل بناء على الأسباب المألوفة المعتادة . فلهذا الفرق اعتبر نصرة المؤمنين ، ثم بين أنه تعالى وإن كان يكفيك بنصره وبنصر المؤمنين ، فليس من الواجب أن تتكل على ذلك إلا بشرط أن تحرض المؤمنين على القتال فإنه تعالى إنما يكفيك بالكفاية بشرط أن يحصل منهم بذل النفس والمال في المجاهدة فقال : { المؤمنين يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال }

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (64)

شرح الكلمات :

{ حسبك الله } : أي كافيك الله كل ما يهمك من شأن أعدائك وغيرهم .

{ ومن اتبعك من المؤمنين } : أي الله حسبهم كذلك أي كافيهم ما يهمهم من أمر أعدائهم .

المعنى :

ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله بعنوان النبوة التي شرفه الله بها على سائر الناس فيقول { يا أيها النبي } ويخبره بنعم الخبر مطمئناً إياه وأتباعه من المؤمنين بأنه كافيهم أمر أعدائهم فما عليهم إلا أن يقاتلوهم ما دام الله تعالى ناصرهم ومؤيدهم عليهم ، فيقول : { حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } .

الهداية

من الهداية :

- لا كافي إلا الله تعالى ، ومن زعم أن هناك من يكفي سوى الله تعالى فقد أشرك .