مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

ثم بين تعالى أنه إنما أرسل الرسل مبشرين بالثواب على الطاعة ومنذرين بالعقاب على المعصية لكي يؤمنوا طوعا وبين مع هذه الأحوال أنه يوجد من الكفار المجادلة بالباطل لغرض دحض الحق . وهذا يدل على أن الأنبياء كانوا يجادلونهم لما بينا أن المجادلة إنما تحصل من الجانبين وبين تعالى أيضا أنهم اتخذوا آيات الله وهي القرآن وإنذارات الأنبياء هزوا وكل ذلك يدل على استيلاء الجهل والقسوة . قال النحويون ما في قوله : { وما أنذروا } يجوز أن تكون موصولة ويكون العائد من الصلة محذوفا ويجوز أن تكون مصدرية بمعنى إنذارهم .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

56- ولكن الله لا يرسل رسله إلا للتبشير والإنذار ، ولم يرسلهم ليقترح عليهم المعاندون معجزات معينة ، ولكن الذين كفروا يعرضون عن الحُجَّة ، ويجادلون المرسلين بالباطل ليبطلوا الحق ، وقد وقفوا من القرآن والنُّذر موقف المستهزئ الساخر الذي لا يُعْنى بطلب الحقائق .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

54

المفردات :

ليدحضوا به الحق : ليغلبوا به ويبطلوه ويزيلوه .

وما أنذروا : أي : ما خوفوه من أنواع العقاب .

التفسير :

56- { وما نرسل المرسلين إلا مبشّرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق . . . }

أي : لم نرسل الرسل ؛ ليقترح عليهم الكفار أو يطلب منهم سقوط أنواع العذاب ، تعنتا واستهزاء ، وإنما أرسلنا الرسل ؛ ليشرحوا حقيقة الإيمان ، ويبشروا المؤمنين بالجنة ، وينذروا الكفار بالنار ومع هذه الرسالة الواضحة ، فإن كفار مكة كانوا ينصرفون عن صميم الهدى ، ويقترحون على النبي صلى الله عليه وسلم ألوانا من الاقتراحات ، كزحزحة الجبال عن مكة ، أو تفجير ينابيع الأرض ، إلى غير ذلك ، وأحيانا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة ، مثل سؤاله عن أسئلة أهل الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح ؛ من باب الجدال بالباطل ، وانصرافا عن هدايات القرآن الكريم .

{ واتخذوا آياتي وما أندوا هزوا } .

أي : اتخذوا الحجج والبراهين ، وخوارق العادات التي بعث بها الرسل ، وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب { هزوا } أي : سخروا واستهزءوا بالرسل ، وهو أشد ألوان التكذيب والاستخفاف ، قال تعالى : { وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } . ( الفرقان : 30 ) . أي : أعرضوا عن القرآن واستخفوا به .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

{ 56 } { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا }

أي : لم نرسل الرسل عبثا ، ولا ليتخذهم الناس أربابا ، ولا ليدعوا إلى أنفسهم ، بل أرسلناهم يدعون الناس إلى كل خير ، وينهون عن كل شر ، ويبشرونهم على امتثال ذلك بالثواب العاجل والأجل ، وينذرونهم على معصية ذلك بالعقاب العاجل والآجل ، فقامت بذلك حجة الله على العباد ، ومع ذلك يأبى الظالمون الكافرون ، إلا المجادلة بالباطل ، ليدحضوا به الحق ، فسعوا في نصر الباطل مهما أمكنهم ، وفي دحض الحق وإبطاله ، واستهزءوا برسل الله وآياته ، وفرحوا بما عندهم من العلم ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، ويظهر الحق على الباطل { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } ومن حكمة الله ورحمته ، أن تقييضه المبطلين المجادلين الحق بالباطل ، من أعظم الأسباب إلى وضوح الحق وتبين شواهده وأدلته ، وتبين الباطل وفساده ، فبضدها تتبين الأشياء .