مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ} (93)

والنوع الثاني : قوله : { ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل } والمكانة الحالة يتمكن بها صاحبها من عمله ، والمعنى اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة وكل ما في وسعكم وطاقتكم من إيصال الشرور إلي فإني أيضا عامل بقدر ما آتاني الله تعالى من القدرة .

ثم قال : { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : لقائل أن يقول لم لم يقل { فسوف تعلمون } والجواب : إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، وإما بحذف الفاء فإنه يجعله جوابا عن سؤال مقدر والتقدير : أنه لما قال : { ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل } فكأنهم قالوا فماذا يكون بعد ذلك ؟ فقال : { سوف تعلمون } فظهر أن حذف حرف الفاء ههنا أكمل في باب الفظاعة والتهويل . ثم قال { وارتقبوا إني معكم رقيب } والمعنى : فانتظروا العاقبة إني معكم رقيب أي منتظر ، والرقيب بمعنى الراقب من رقبه كالضريب والصريم بمعنى الضارب والصارم ، أو بمعنى المراقب كالعشير والنديم ، أو بمعنى المرتقب كالفقير والرفيع بمعنى المفتقر والمرتفع .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ} (93)

أرخى لهم ستر الإمهال فلما أصَرُّوا على تماديهم في الغواية حلَّت بهم العقوبة ، وصاروا وكأن لم يكن بينهم نافخ نارٍ ، ولا في ديارٍ الظالمين ديَّار ، قال تعالى : { فَاْعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ } [ الحشر :2 ] .