مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ} (12)

قوله تعالى : { وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } .

اعلم أن قوله : { وحرمنا عليه المراضع من قبل } يقتضي تحريمها من قبله فإذا لم يصح بالتعبد والنهي لتعذر التمييز فلابد من فعل سواه وذلك الفعل يحتمل أنه تعالى مع حاجته إلى اللبن أحدث فيه نفار الطبع عن لبن سائر النساء ، فلذلك لم يرضع أو أحدث في لبنهن من الطعم ما ينفر عنه طبعه أو وضع في لبن أمه لذة فلما تعودها لا جرم كان يكره لبن غيرها ، وعن الضحاك كانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر حتى عرف ريحها و{ المراضع } جمع مرضع ، وهي المرأة التي ترضع أو جمع مرضع وهو موضع الرضاع أي الثدي أو الرضاع وقوله : { من قبل } أي من قبل أن رددناه إلى أمه ومن قبل مجيء أخت موسى عليه السلام ، ومن قبل ولادته في حكمنا وقضائنا فعند ذلك قالت أخته { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم } أي يضمنون رضاعه والقيام بمصالحه وهم له ناصحون لا يمنعونه ما ينفعه في تربيته وإغذائه ، ولا يخونونكم فيه والنصح إخلاص العمل من شائبة الفساد ، وقال السدي إنها لما قالت : { وهم له ناصحون } دل ظاهر ذلك على أن أهل البيت يعرفونه فقال لها هامان قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله فقالت ما أعرفه ، ولكني إنما قلت هم للملك ناصحون ليزول شغل قلبه ، وكل ما روي في هذا الباب يدل على أن فرعون كان بمنزلة آسية في شدة محبته لموسى عليه السلام ، لا على ما قال من زعم أنها كانت مختصة بذلك فقط .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ} (12)

أبَى موسى قبولَ ثدِي واحدةٍ ممن عُرِضَ عليهن . . فَمَنْ بالغداة كانوا في اهتمامٍ كيف يقتلونه أمسوا - وهم في جهدهم - كيف يُغَذُونه !

فلمَّا أعياهم أَمرُه ، قالت لهم أخته : { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ } ؟ فَقَبِلُوا نصيحتها شفقة منهم عليه ، وقالوا : نعم ، فرُّدوه إلى أمه ، فلما وضعت ثديها في فمه ارتضعها موسى فَسُرُّوا بذلك ، وكانوا يَدْعُون أُمَّه حاضنةً ومرضعةً . . ولم يُضِرْها ، وكانوا يقولون عن فرعون : إنه أبوه . . ولم ينفعه ذلك !