الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ} (12)

ثم قال تعالى{[53328]} : { وحرمنا عليه المراضع من قبل{[53329]} }[ 11 ] . أي ومنعنا موسى المراضع أن يرتضع{[53330]} منهن من قبل رده إلى أمه . وقيل : من قبل أمه{[53331]} .

وقيل{[53332]} معناه : منعناه{[53333]} قبول ذلك .

وقيل : هو من المقلوب . ومعناه : وحرمنا على{[53334]} المراضع رضاعه ، والتحريم بمعنى المنع ، معروف{[53335]} في اللغة ، وواحد المراضع : مرضع ، ومن قال : مراضع ، فهو جمع : مرضاع ، ومفعال ، بناء للتكثير ، ولا تدخل الهاء في مؤنثه{[53336]} إذ ليس بجار على الفعل ، وقد قالوا{[53337]} : مطرابة .

ثم قال : { فقالت هل أدلكم على أهل بيت{[53338]} يكفلونه لكم }[ 11 ] .

قال السدي{[53339]} : أرادوا له المرضعات فلم يأخذ من ثدي أحد من النساء وجعل النساء{[53340]} يطلبن ذلك لينزلن عند فرعون في الرضاع . ويروى : أن فرعون بلغ منه الغم{[53341]} بامتناعه من الرضاع كل مبلغ حتى كان أخذه فرعون{[53342]} على يديه و{[53343]} جعل يطلب{[53344]} له الرضاع بنفسه ويشفق عليه من البكاء ، فلما قالت لهم{[53345]} أخته ما قالت استراح فرعون إلى قولها ، وطمع أن يقبل موسى رضاعها فقال : جيئني{[53346]} بها ، فذهبت إلى أمها فجاءت بها ، فأمرها فرعون برضاعه ، فقبل ثديها ، وسكت ، فسر بذلك فرعون وهذا من عجيب لطف الله . ومعنى : يكفلونه : يضمونه .

وقالت : { وهم له ناصحون }[ 11 ] ، روي : أنها{[53347]} لما قالت ذلك ، قالوا لها : ومن هي ؟ قالت : أمي ، قالوا لها : أو لأمك لبن ؟ قالت : نعم ، لبن أخي هارون .

وكان هارون ولد في سنة لم يكن فيها ذبح .

روي{[53348]} : أن فرعون كان يذبح سنة ويترك{[53349]} سنة .

وروي : أنه كان ترك الذبح أربع سنين{[53350]} ، فولد هارون في آخرها ، فأرسلت امرأة فرعون إلى أم موسى ، وقالت لها : هذا الصبي أرضعيه ، ولك عندنا الكرامة ، مع ما لك من القدر عندنا ، ولزوجك ، فأخذته وأتم الله وعده لها برده إليها ، فلما صار موسى إليها لم يبق أحد من خاصة فرعون إلا أكرمها ، وكان زوجها عمران قد احتبسه فرعون عنده ، فرده عليها .

ويروى{[53351]} أن فرعون قال لأم موسى : كيف ارتضع هذا الصبي منك ؟ ولم يرتضع من غيرك ؟ فقالت{[53352]} : إني امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن ، فلا أكاد أوتى{[53353]} بصبي إلا ارتضع مني .

وروي : أنها لما قالت : { وهم له ناصحون }[ 11 ] ، أخذوها ، فقيل{[53354]} لها : قد عرفته ، فقالت : إنما عنيت أنهم للملك ناصحون ، قاله السدي وابن جريج{[53355]} .


[53328]:"تعالى" سقطت من ز.
[53329]:"من قبل" سقطت من ز.
[53330]:ع: ترتضع.
[53331]:ابن جرير20/40.
[53332]:انظر: التوجيه في الدر20/396.
[53333]:"منعناه" ساقط من ز.
[53334]:ز: عليه.
[53335]:"معروف" ساقطة من ز.
[53336]:ز: مؤنث.
[53337]:انظر: اللسان 8/126-127 مادة: رضع.
[53338]:"على أهل بيت" سقطت من ز.
[53339]:ابن جرير20/40.
[53340]:"وجعل النساء" سقط من ز.
[53341]:ز: المعمر.
[53342]:"فرعون" ساقط من ز.
[53343]:"الواو" من "وجعل" ساقطة من ز.
[53344]:ز: ويطلب.
[53345]:ز: له.
[53346]:ز: جئني.
[53347]:"أنها" سقطت من ز.
[53348]:هي عن السدي، انظر: ابن جرير20/30.
[53349]:ز: ويتر.
[53350]:ز: أربعين سنة.
[53351]:انظر: القرطبي13/258.
[53352]:ز: قالت.
[53353]:ز: أوتي.
[53354]:ز: فقالوا.
[53355]:انظر: ابن جرير20/41، وزاد المسير6/206، والقرطبي13/257. وابن كثير5/267، والدر20/396.