مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ} (34)

قوله تعالى : { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور }

في الحزن أقوال كثيرة والأولى أن يقال المراد إذهاب كل حزن والألف واللام للجنس واستغراقه وإذهاب الحزن بحصول كل ما ينبغي وبقائه دائما فإن شيئا منه لو لم يحصل لكان الحزن موجودا بسببه وإن حصل ولم يدم لكان الحزن غير ذاهب بعد بسبب زواله وخوف فواته ، وقوله : { إن ربنا لغفور شكور } ذكر الله عنهم أمورا كلها تفيد الكرامة من الله الأول : الحمد فإن الحامد مثاب الثاني : قولهم ( ربنا ) فإن الله لم يناد بهذا اللفظ إلا واستجاب لهم ، اللهم إلا أن يكون المنادي قد ضيع الوقت الواجب أو طلب ما لا يجوز كالرد إلى الدنيا من الآخرة الثالث : قولهم : ( غفور ) ، الرابع : قولهم : { شكور } والغفور إشارة إلى ما غفر لهم في الآخرة بما وجد لهم من الحمد في الدنيا ، والشكور إشارة إلى ما يعطيهم ويزيد لهم بسبب ما وجد لهم في الآخرة من الحمد .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ} (34)

قوله جل ذكره : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } .

تحققوا بحقائق الرضا ، والحَزَنُ سُمِّي حَزَناً لُحزُونةِ الوقتِ على صاحبه وليس في الجنة حزونة وإنما هو رضاً واستبشار .

ويقال ذلك الحزن حزن خوف العاقبة . ويقال هو دوام المراعاة خشية أن يحصل سوءُ الأدب . ويقال هو سياسة النفس .

{ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ } للعصاة ، { شَكُورٌ } للمطيعين . قَدَّمَ ما للعاصين رفقاً بهم لضعف أحوالهم .