مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ} (29)

واعلم أنه تعالى لما بين أن الذي حملهم على الكفر الموجب للعقاب الشديد مجالسة قرناء السوء بين أن الكفار عند الوقوع في العذاب الشديد يقولون { ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس } والسبب في ذكر هذين القسمين أن الشيطان على ضربين جني وإنسي ، قال تعالى : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن } وقال : { الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس } وقيل هما إبليس وقابيل لأن الكفر سنة إبليس ، والقتل بغير حق سنة قابيل .

وقرئ { أرنا } بسكون الراء لثقل الكسرة كما قالوا في فخذ فخذ ، وقيل معناه أعطنا الذين أضلانا وحكوا عن الخليل أنك إذا قلت أرني ثوبك بالكسر ، فالمعنى بصرنيه وإذا قلته بالسكون فهو استعطاء معناه أعطني ثوبك .

ثم قال تعالى : { نجعلهما تحت أقدامنا } قال مقاتل يكونان أسفل منا في النار { ليكونا من الأسفلين } قال الزجاج : ليكونا في الدرك الأسفل من النار ، وكان بعض تلامذتي ممن يميل إلى الحكمة يقول المراد باللذين يضلان الشهوة والغضب ، وإليهما الإشارة في قصة الملائكة بقوله { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } ثم قال والمراد بقوله { نجعلهما تحت أقدامنا } يعني يا ربنا أعنا حتى نجعل الشهوة والغضب تحت أقدام جوهر النفس القدسية ، والمراد بكونهما تحت أقدامه كونهما مسخرين للنفس القدسية مطيعين لها ، وأن لا يكونا مسئولين عليها قاهرين لها .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ} (29)

من الجنِّ إبليس . ومن الإنس قابيل بن آدم فهو أول منْ سَنَّ المعصية ( حين قتل أخاه ) .

{ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } ؛ هذه الإرادة وهذا التمني زيادة في عقوبتهم أيضاً ؛ لأنهم يتأذون بتلك الإرادة وهذا التمني ؛ فهم يجدون أنه لا نَفْعَ لهم من ذلك إذ لن يُجَبوا في شيء ، ولن يُمْنَعَ عنهم العذاب .

ويفيد هذا الإخبار عنهم عن وقوع التبَرِّي فيما بينهم ، فبعضهم يتبرأ من بعض ، كما يفيد بأن الندمَ في غير وقته لا جدوى منه .