تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ} (29)

الآية 29 وقوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ } قال بعضهم : الذي أضلّهم من الجن هو إبليس ، لأنه أول من عصى الله تعالى ، وسنّ لهم ذلك ، ومن الإنس ولد آدم الذي قتل أخاه ، لأنه أول من سنّ القتل .

ولكن عندنا أنهم سألوا أن يريهم [ اللذين أضلاّهم ]{[18491]} : كل جِنّي ، يوسوس ، ويقذف في قلوبهم الوساوس والمساوئ ، وكل إنسيّ ، يدعوهم ظاهرا إلى الضلال . وهكذا كل ضال وكافر ، إنما كان ذلك الضلال والكفر لوساوس من جنّي أو تلقين من إنسيّ بلسانه ، سألوا الله تعالى أن يجعلهم ظاهرين ، فيجعلوهم تحت أقدامهم لما يكون العذاب في كل ما كان أسفل أشدّ .

لذلك سألوا ذلك ، وهو ما سألوا ربهم زيادة العذاب لهم في آية حين{[18492]} قال : { قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ } [ الأعراف : 38 ] وقوله [ في آية أخرى ]{[18493]} : { فزده عذابا ضعفا في النار } [ ص : 61 ] ذلك سؤال هؤلاء .


[18491]:في الأصل وم: الذي أضلهم.
[18492]:في الأصل وم: أخرى حيث.
[18493]:ساقطة من الأصل وم.