ثم قال : { ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله } وفيه قولان ( أحدهما ) الذين آمنوا وعملوا الصالحات رفع على أنه فاعل تقديره ويجيب المؤمنون الله فيما دعاهم إليه . ( والثاني ) محله نصب والفاعل مضمر وهو الله وتقديره ، ويستجيب الله للمؤمنين إلا أنه حذف اللام كما حذف في قوله { وإذا كالوهم } وهذا الثاني أولى لأن الخبر فيما قبل وبعد عن الله لأن ما قبل الآية قوله تعالى : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات } وما بعدها قوله { ويزيدهم من فضله } فيزيد عطف على ويستجيب ، وعلى الأول ويجيب العبد ويزيد الله من فضله .
أما من قال إن الفعل للذين آمنوا ففيه وجهان : ( أحدهما ) ويجيب المؤمنون ربهم فيما دعاهم إليه ( والثاني ) يطيعونه فيما أمرهم به ، والاستجابة الطاعة .
وأما من قال إن الفعل لله فقد اختلفوا ، فقيل يجيب الله دعاء المؤمنين ويزيدهم ما طلبوه من فضله ، فإن قالوا تخصيص المؤمنين بإجابة الدعاء هل يدل على أنه تعالى لا يجيب دعاء الكفار ؟ قلنا قال بعضهم لا يجوز لأن إجابة الدعاء تعظيم ، وذلك لا يليق بالكفار ، وقيل يجوز على بعض الوجوه ، وفائدة التخصيص أن إجابة دعاء المؤمنين تكون على سبيل التشريف ، وإجابة دعاء الكافرين تكون على سبيل الاستدراج ، ثم قال : { ويزيدهم من فضله } أي يزيدهم على ما طلبوه بالدعاء { والكافرون لهم عذاب شديد } والمقصود التهديد .
قوله جلّ ذكره : { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ } .
( أي إذا دَعَوْه استجابَ لهم ) بعظيم الثواب في الآخرة .
{ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ } يقول المفسرون من أهل السُّنَّة في هذه الزيادة إنها الرؤية .
ذَكَرَ التوبة وأهلها ، وذكر العاصين بوصفهم ، ثم ذكر المطيعين الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . . فلمَّا وصل إلى الزيادة - التي هي الرؤية - قال : " ويزيدهم " على الجمع ؛ والكناية إذا تَلَتْ مذكوراتٍ رجعت إليها جميعاً ؛ فيكون المعنى أن الطاعاتِ في مقابلها الدرجات ، وتكون بمقدارها في الزيادة والنقصان ، وأَمَّا الرؤية فسبيلها الزيادة والفضل . . . والفضلُ ليس فيه تمييز .
ويقال : لمَّا ذكر أنَّ التائبين تُقْبَلُ توبتُهم ، ومَنْ لم يَتُبْ غفر زلَّته ، وأنَّ المطيعين لهم الجنة . . فلربما خَطَرَ ببالِ أَحَدٍ : وإذاً فهذه النارُ لِمَنْ هي ؟ ! فقال جل ذكره .
{ وَالْكَافِرُون لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } .
فالعصاةُ من المؤمنين لهم عذابٌ . . أمَّا الكافرون فلهم عذابٌ شديدٌ ؛ لأنَّ دليلَ الخطاب يقتضي هذا وذاك ؛ يقتضي أن المؤمنين لهم عذابٌ . . ولكنْ ليس بشديد ، وأمَّا عذابُ الكافرين فشديدٌ .
ويقال : إن لم يَتُبْ العبدُ خوفاً من النار ، ولا طمعاً في الجنة لَكَان من حقِّه أن يتوب ليَقْبَلَ الحقُّ - سبحانه .
ويقال إن العاصي يكون أبداً منكسرَ القلب ، فإذا عَلِمَ أن اللَّهَ يَقْبَلُ الطاعة من المطيعين يتمنى أَنْ ليت له طاعةً مُيَسَّرَةً ليقبلَها ، فيقول الحقُّ : عبدي ، إنْ لم تَكُنْ لك طاعةٌ تصلح للقبول فَلكَ توبةٌ إنْ أتيْتَ بها تصلح لقبولها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.