مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (161)

قوله تعالى : { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين }

اعلم أنه تعالى لما علم رسوله أنواع دلائل التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد وبالغ في تقرير إثبات التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد ، وبالغ في تقرير إثبات التوحيد والنافين للقضاء والقدر ، ورد على أهل الجاهلية في أباطيلهم ، أمره أن يختم الكلام بقوله : { إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم } وذلك يدل على أن الهداية لا تحصل إلا بالله وانتصب دينا لوجهين : أحدهما : على البدل من محل صراط لأن معناه هداني ربي صراطا مستقيما كما قال : { ويهديك صراطا مستقيما } والثاني : أن يكون التقدير الزموا دينا ، وقوله : فيما قال صاحب «الكشاف » القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، وقرأ أهل الكوفة قيما مكسورة القاف خفيفة الياء قال الزجاج : هو مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر والحول والشبع ، والتأويل دينا ذا قيم ووصف الدين بهذا الوصف على سبيل المبالغة ، وقوله : { ملة إبراهيم حنيفا } فقوله : { ملة } بدل من قوله : { دينا قيما } و{ حنيفا } منصوب على الحال من إبراهيم ، والمعنى هداني ربي وعرفني ملة إبراهيم حال كونها موصوفة بالحنيفية ، ثم قال في صفة إبراهيم : { وما كان من المشركين } والمقصود منه الرد على المشركين .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (161)

أرشده إلى الطريق الصحيح . ولا يكون الإرشاد إليه إلا بانسداد الطرق أجمع إلى سواه . ومَنْ وَجَدَ سبيلاً إلى مخلوق عرج في أوطان الحسبان لأن الأغيار ليس لها من الإبداع شظية ، ومن سلك إلى مخلوق سبيلاً وأبرم فيهم تأميلاً أو قدَّم عليهم تعويلاً ، فقد استشعر تسويلاً ، وجُرِّعَ تضليلاً .

و " الصراط المستقيم " ألاَّ ترى من دونه مثبتاً لذرةٍ ولا سنة .

و " الدين القيم " ما لا تمثيلَ فيه ولا تعطيل ، ولا نفي للفَرْقِ الذي يشير إلى العبودية ، ولا رد للجمع الذي هو شهود الربوبية .

والحنيف المائل إلى الحق ، الزائغ عن الباطل ، الحائل عن ضد الحقيقة .