قوله تعالى : { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين }
اعلم أنه تعالى لما علم رسوله أنواع دلائل التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد وبالغ في تقرير إثبات التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد ، وبالغ في تقرير إثبات التوحيد والنافين للقضاء والقدر ، ورد على أهل الجاهلية في أباطيلهم ، أمره أن يختم الكلام بقوله : { إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم } وذلك يدل على أن الهداية لا تحصل إلا بالله وانتصب دينا لوجهين : أحدهما : على البدل من محل صراط لأن معناه هداني ربي صراطا مستقيما كما قال : { ويهديك صراطا مستقيما } والثاني : أن يكون التقدير الزموا دينا ، وقوله : فيما قال صاحب «الكشاف » القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، وقرأ أهل الكوفة قيما مكسورة القاف خفيفة الياء قال الزجاج : هو مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر والحول والشبع ، والتأويل دينا ذا قيم ووصف الدين بهذا الوصف على سبيل المبالغة ، وقوله : { ملة إبراهيم حنيفا } فقوله : { ملة } بدل من قوله : { دينا قيما } و{ حنيفا } منصوب على الحال من إبراهيم ، والمعنى هداني ربي وعرفني ملة إبراهيم حال كونها موصوفة بالحنيفية ، ثم قال في صفة إبراهيم : { وما كان من المشركين } والمقصود منه الرد على المشركين .
أرشده إلى الطريق الصحيح . ولا يكون الإرشاد إليه إلا بانسداد الطرق أجمع إلى سواه . ومَنْ وَجَدَ سبيلاً إلى مخلوق عرج في أوطان الحسبان لأن الأغيار ليس لها من الإبداع شظية ، ومن سلك إلى مخلوق سبيلاً وأبرم فيهم تأميلاً أو قدَّم عليهم تعويلاً ، فقد استشعر تسويلاً ، وجُرِّعَ تضليلاً .
و " الصراط المستقيم " ألاَّ ترى من دونه مثبتاً لذرةٍ ولا سنة .
و " الدين القيم " ما لا تمثيلَ فيه ولا تعطيل ، ولا نفي للفَرْقِ الذي يشير إلى العبودية ، ولا رد للجمع الذي هو شهود الربوبية .
والحنيف المائل إلى الحق ، الزائغ عن الباطل ، الحائل عن ضد الحقيقة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.