مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ} (65)

قوله : { طلعها كأنه رءوس الشياطين } قال صاحب «الكشاف » : الطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجرة الزقوم من حملها ، إما استعارة لفظية أو معنوية ، وقال ابن قتيبة سمي ( طلعا ) لطلوعه كل سنة ، ولذلك قيل طلع النخل لأول ما يخرج من ثمره ، وأما تشبيه هذا الطلع برؤوس الشياطين ففيه سؤال ، لأنه قيل إنا ما رأينا رؤوس الشياطين فكيف يمكن تشبيه شيء بها ؟ وأجابوا عنه من وجوه : الأول : وهو الصحيح أن الناس لما اعتقدوا في الملائكة كمال الفضل في الصورة والسيرة واعتقدوا في الشياطين نهاية القبح والتشويه في الصورة والسيرة ، فكما حسن التشبيه بالملك عند إرادة تقرير الكمال والفضيلة في قوله : { إن هذا إلا ملك كريم } فكذلك وجب أن يحسن التشبيه برؤوس الشياطين في القبح وتشويه الخلقة ، والحاصل أن هذا من باب التشبيه لا بالمحسوس بل بالمتخيل ، كأنه قيل إن أقبح الأشياء في الوهم والخيال هو رؤوس الشياطين فهذه الشجرة تشبهها في قبح النظر وتشويه الصورة ، والذي يؤكد هذا أن العقلاء إذا رأوا شيئا شديد الاضطراب منكر الصورة قبيح الخلقة ، قالوا إنه شيطان ، وإذا رأوا شيئا حسن الصورة والسيرة ، قالوا إنه ملك ، وقال امرؤ القيس :

أتقتلني والمشرفي مضاجعي *** ومسنونة زرق كأنياب أغوال

والقول الثاني : أن الشياطين حيات لها رؤوس وأعراف ، وهي من أقبح الحيات ، وبها يضرب المثل في القبح ، والعرب إذا رأت منظرا قبيحا قالت : كأنه شيطان الحماطة ، والحماطة شجرة معينة والقول الثالث : أن رؤوس الشياطين ، نبت معروف قبيح الرأس ، والوجه الأول هو الجواب الحق

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ} (65)

ولكي يتضح الفارق الهائل بين هذا النعيم الخالد الآمن الدائم الراضي ؛ والمصير الآخر الذي ينتظر الفريق الآخر . فإن السياق يستطرد إلى ما ينتظر هذا الفريق بعد موقف الحشر والحساب الذي ورد في مطلع المشهد الفريد :

( أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم ! إنا جعلناها فتنة للظالمين . إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رؤوس الشياطين . فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون . ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم . ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) . .

أذلك النعيم المقيم خير منزلاً ومقاماً أم شجرة الزقوم ?

وما شجرة الزقوم ?

( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) . .

والناس لا يعرفون رؤوس الشياطين كيف تكون ! ولكنها مفزعة ولا شك . ومجرد تصورها يثير الفزع والرعب . فكيف إذا كانت طلعاً يأكلونه ويملأون منه البطون ? !

لقد جعل الله هذه الشجرة فتنة للظالمين . فحين سمعوا باسمها سخروا وقالوا : كيف تنبت شجرة في الجحيم ولا تحترق . وقال قائل منهم هو أبو جهل ابن هشام يسخر ويتفكه : " يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد ? قالوا : لا : قال عجوة يثرب بالزبد ! والله لئن استمكنا منها لنزقمنها تزقماً " ! ولكن شجرة الزقوم هذه شيء آخر غير ذلك الطعام الذي كانوا يعرفون !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ} (65)

62

المفردات :

طلعها : ثمرها .

رؤوس الشياطين : في قبح المنظر ونهاية البشاعة ، والعرب تشبه قبح الصورة بالشيطان ، فتقول : وجه كأنه وجه شيطان ، كما يشبّهون حسن الصورة بالملك .

التفسير :

65- { طلعها كأنه رؤوس الشياطين } .

إن ثمرها في قبح منظره ، وهول رؤيته شبيه برؤوس الشياطين ، والعرب تتخيل صورة الشيطان قبيحة لا تعدلها صورة أخرى في ذلك ، فيقول لمن يَسْمُونه بالقبح المتناهي : كأن رأسه رأس شيطان ، وقد سلك امرؤ القيس هذا المسلك ، فشبّه سيفه المسنن بأنياب الغول ، أي أنه سيف بشع في حصد الرؤوس وقتل العداء فقال :

أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال .

وعلى العكس من هذا تراهم يشبهون الصورة الحسنة بالملك ، من قبل أنهم اعتقدوا فيه أنه خير محض ، لا شرّ فيه ، فارتسم في خيالهم بأبهى صورة ، وعلى هذا جاء قوله تعالى حكاية عن النسوة اللائي بهرهنّ جمال يوسف : { فلما رأينه أكبرنه ، وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم } . [ يوسف : 31 ] .