مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا} (42)

أما قوله تعالى : { قل لو كان معه آلهة كما تقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } ففيه مسألتان :

المسألة الأولى : في تفسيره وجهان :

الوجه الأول : أن المراد من قوله : { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } هو أنا لو فرضنا وجود آلهة مع الله تعالى لغلب بعضهم بعضا ، وحاصله يرجع إلى دليل التمانع وقد شرحناه في سورة الأنبياء في تفسير قوله : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } فلا فائدة في الإعادة .

الوجه الثاني : أن الكفار كانوا يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، فقال الله لو كانت هذه الأصنام كما تقولون من أنها تقربكم إلى الله زلفى لطلبت لأنفسها أيضا قربة إلى الله تعالى وسبيلا إليه ولطلبت لأنفسها المراتب العالية ، والدرجات الشريفة من الأحوال الرفيعة ، فلما لم تقدر أن تتخذ لأنفسها سبيلا إلى الله فكيف يعقل أن تقربكم إلى الله .

المسألة الثانية : قرأ ابن كثير كما يقولون وعما يقولون ويسبح بالياء في هذه الثلاثة ، والمعنى كما يقول المشركون من إثبات الآلهة من دونه فهو مثل قوله : { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون } وقرأ حمزة والكسائي كلها بالتاء ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم في الأول بالتاء على الخطاب ، وفي الثاني والثالث بالياء على الحكاية ، وقرأ حفص عن عاصم الأولين بالياء ، والأخير بالتاء ، وقرأ أبو عمرو الأول والأخير بالتاء والأوسط بالياء .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا} (42)

40

وكما جاراهم في ادعاءاتهم في حكاية البنات ونسبتها إلى الله ليكشف عما فيها من تفكك وتهافت ، فهو يجاريهم في حكاية الآلهة المدعاة ، ليقرر أن هذه الآلهة لو وجدت فإنها ستحاول أن تتقرب إلى الله ، وأن تجد لها وسيلة إليه وسبيلا :

( قل : لو كان معه آلهة كما يقولون ، إذن لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) . .

ولو - كما يقول النحاة - حرف امتناع لامتناع ، فالقضية كلها ممتنعة ، وليس هنالك آلهة مع الله - كما يقولون - والآلهة التي يدعونها إن هي إلا خلق من خلق الله سواء كانت نجما أو كوكبا ، إنسانا أو حيوانا ، نباتا أو جمادا . وهذه كلها تتجه إلى الخالق حسب ناموس الفطرة الكونية ، وتخضع للإرادة التي تحكمها وتصرفها ؛ وتجد طريقها إلى الله عن طريق خضوعها لناموسه وتلبيتها لإرادته :

( إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) . . وذكر العرش هنا يوحي بالارتفاع والتسامي على هذه الخلائق التي يدعون أنها آلهة ( مع ) الله . وهي تحت عرشه وليست معه . .