مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ} (50)

ثم قال تعالى : { قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فيما يوحى إلى ربي إنه سميع قريب }

هذا فيه تقرير الرسالة أيضا وذلك لأن الله تعالى قال على سبيل العموم : { من اهتدى فلنفسه } وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم : { وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى } يعني ضلالي على نفسي كضلالكم ، وأما اهتدائي فليس بالنظر والاستدلال كاهتدائكم ، وإنما هو بالوحي المبين ، وقوله : { إنه سميع } أي يسمع إذا ناديته واستعديت به عليكم قريب يأتيكم من غير تأخير ، ليس يسمع عن بعد ولا يلحق الداعي .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ} (50)

43

والإيقاع الأخير :

( قل : إن ضللت فإنما أضل على نفسي . وإن اهتديت فبما يوحي إليَّ ربي . إنه سميع قريب ) . .

فلا عليكم إذن إن ضللت . فإنما أضل على نفسي . وإن كنت مهتدياً فإن الله هو الذي هداني بوحيه ، لا أملك لنفسي منه شيئاً إلا بإذنه . وأنا تحت مشيئته أسير فضله .

( إنه سميع قريب ) . .

وهكذا كانوا يجدون الله . هكذا كانوا يجدون صفاته هذه في نفوسهم . كانوا يجدونها رطبة بالحياة الحقيقية . كانوا يحسون أن الله يسمع لهم وهو قريب منهم . وأنه معنى بأمرهم عناية مباشرة ؛ وأن شكواهم ونجواهم تصل إليه بلا واسطة . وأنه لا يهملها ولا يكلها إلى سواه . ومن ثم كانوا يعيشون في أنس بربهم . في كنفه . في جواره . في عطفه . في رعايته . ويجدون هذا كله في نفوسهم حياً ، واقعاً ، بسيطاً ، وليس معنى ولا فكرة ولا مجرد تمثيل وتقريب .

( إنه سميع قريب ) . . .