مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ} (39)

ثم قال : { كلا } وهو ردع لهم عن ذلك الطمع الفاسد .

ثم قال : { إنا خلقناهم مما يعلمون } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : الغرض من هذا الاستدلال على صحة البعث ، كأنه قال : لما قدرت على أن أخلقكم من النطفة ، وجب أن أكون قادرا على بعثكم .

المسألة الثانية : ذكروا في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوها ( أحدها ) أنه لما احتج على صحة البعث دل على أنهم كانوا منكرين للبعث ، فكأنه قيل لهم كلا إنكم منكرون للبعث ، فمن أين تطمعون في دخول الجنة ( وثانيها ) أن المستهزئين كانوا يستحقرون المؤمنين ، فقال تعالى : هؤلاء المستهزئون مخلوقون مما خلقوا ، فكيف يليق بهم هذا الاحتقار ( وثالثها ) أنهم مخلوقون من هذه الأشياء المستقذرة ، فلو لم يتصفوا بالإيمان والمعرفة ، فكيف يليق بالحكيم إدخالهم الجنة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{كَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ} (39)

{ كلَّا } [ أي : ] ليس الأمر بأمانيهم ولا إدراك ما يشتهون بقوتهم .

{ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ } أي : من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب ، فهم ضعفاء ، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا .