مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا} (41)

ثم لما بين أنه لا خلق للأصنام ولا قدرة لها ولا على جزء من الأجزاء بين أن الله قدير بقوله : { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا }

ويحتمل أن يقال لما بين شركهم قال مقتضى شركهم زوال السموات والأرض كما قال تعالى : { تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا } ويدل على هذا قوله تعالى في آخر الآية : { إنه كان حليما غفورا } كان حليما ما ترك تعذيبهم إلا حلما منه وإلا كانوا يستحقون إسقاط السماء وانطباق الأرض عليهم وإنما أخر إزالة السموات إلى قيام الساعة حلما ، وتحتمل الآية وجها ثالثا : وهو أن يكون ذلك من باب التسليم وإثبات المطلوب على تقدير التسليم أيضا كأنه تعالى قال شركاؤكم ما خلقوا من الأرض شيئا ولا في السماء جزءا ولا قدروا على الشفاعة ، فلا عبادة لهم . وهب أنهم فعلوا شيئا من الأشياء فهل يقدرون على إمساك السموات والأرض ؟ ولا يمكنهم القول بأنهم يقدرون لأنهم ما كانوا يقولون به ، كما قال تعالى عنهم : { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } ويؤيد هذا قوله : { ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } فإذا تبين أن لا معبود إلا الله من حيث إن غيره لم يخلق من الأشياء وإن قال الكافر بأن غيره خلق فما خلق مثل ما خلق فلا شريك له إنه كان حليما غفورا ، حليما حيث لم يعجل في إهلاكهم بعد إصرارهم على إشراكهم وغفورا يغفر لمن تاب ويرحمه وإن استحق العقاب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا} (41)

{ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا }

المفردات :

يمسك : يحفظ .

أن تزولا : أن تنهدا وتضمحلا .

التفسير :

إن القدرة بيد الله والعزة لله جميعا وهو وحده الخالق الرازق قيوم السموات والأرض خلقهما الله على غير مثال سابق وهو سبحانه يمسك نظام الكون ويحفظه ، ويرفع السماء بلا عمد ويبسط الأرض ويحفظ السماء والأرض من الفناء أو الزوال والتلاشي ولئن أشرفنا على الفناء أو الزوال ما أمسكهما من أحد بعد الله كائنا من كان أو بعد زوالهما حين تشاء القدرة ذالك فتبدل الأرض غير الأرض والسموات حين تنتهي الحياة فتنشق السماء على غلظها وتستجيب لخالقها وتتمدد الأرض ويشتد زلزالها وتخرج الأثقال من باطنها استجابة لأمر الله .

قال تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار . ( إبراهيم : 48 ) .

{ إنه كان حليما غفورا } فهو واسع الحلم على العصاة والكفار حيث لم يعاجلهم بالعقوبة وهو واسع المغفرة يتوب على التائبين ويقبل من أناب إليه ويمهل العصاة إلى حين .

قال تعالى : وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى . طه : 82 ) .

جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله نه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " . xx

***

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا} (41)

شرح الكلمات :

{ يمسك السموات والأرض أن تزولا } : أي يمنعها من الزوال .

{ إن أمسكهما من أحد من بعده } : أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك .

{ إنه كان حليما غفوراً } : أي حليماً لا يعجل بالعقوبة غفوراً لمن ندم واستغفر .

المعنى :

قوله تعالى : { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } يخبر تعالى عن عظيم قدرته ولطفه بعباده ، ورحمته بهم وهي أنه تعالى يمسك السموات السبع والأرض أن تزولا أي تتحول عن أماكنهما ، إذْ لو زالتا لخرب العالم في لحظات ، وقوله : { ولئن زالتا } أي ولو زالتا { إن أمسكهما من أحد من بعده } أي لا يقدر على ذلك إلا هو سبحانه وتعالى ، وقوله إنه كان حليماً غفوراً إذ حلمه هو الذي غرَّ الناس فعصوه ، ولم يطيعوه ، وأشركوا به ولم يوحدوه ومغفرته هي التي دعت الناس إلى التوبة غليه ، والإِنابة إلى توحيده وعبادته .

الهداية

من الهداية :

- بيان قدرة الله ولطفه بعباده ورحمته بهم في إمساك السموات والأرض عن الزوال .