مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} (14)

ثم قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ، فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } قال الكلبي : كان الرجل إذا أراد الهجرة تعلق به بنوه وزوجته فقالوا : أنت تذهب وتذرنا ضائعين فمنهم من يطيع أهله ويقيم فحذرهم الله طاعة نسائهم وأولادهم ، ومنهم من لا يطيع ويقول : أما والله لو لم نهاجر ويجمع الله بيننا وبينكم في دار الهجرة لا ننفعكم شيئا أبدا ، فلما جمع الله بينهم أمرهم أن ينفقوا ويحسنوا ويتفضلوا ، وقال مسلم الخراساني : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان أهله وولده يثبطونه عن الهجرة والجهاد ، وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية ، فقال : هؤلاء رجال من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة فلم يدعهم أزواجهم وأولادهم فهو قوله : { عدوا لكم فاحذروهم } أن تطيعوا وتدعوا الهجرة ، وقوله تعالى : { وإن تعفوا وتصفحوا } قال هو أن الرجل من هؤلاء إذا هاجر ورأى الناس قد سبقوا بالهجرة وفقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجته وولده الذين منعوه الهجرة وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم ، ولم يصبهم بخير فنزل : { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا } الآية ، يعني أن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ، ينهون عن الإسلام ويثبطون عنه وهم من الكفار فاحذروهم ، فظهر أن هذه العداوة إنما هي للكفر والنهي عن الإيمان ، ولا تكون بين المؤمنين فأزواجهم وأولادهم المؤمنون لا يكونون عدوا لهم ، وفي هؤلاء الأزواج والأولاد الذين منعوا عن الهجرة نزل : { إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} (14)

التحذير من فتنة الأزواج والأولاد

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) }

14

المفردات :

فاحذروهم : فكونوا منهم على حذر ، ولا تطيعوهم .

تعفوا : تتركوا العقوبة .

وتصفحوا : تُعرضوا عن التّعيير والتأنيب .

تغفروا : تستروا ذنوبهم وإساءاتهم .

التفسير :

14- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .

نداء إلهي علوي إلى جميع المؤمنين ، محذرا ومبينا أن بعض الأزواج وبعض الأولاد يحملون أزواجهم وآباءهم على بيع ثوابهم وآخرتهم ، وجنات ربهم ، وشراء عرض الحياة الدنيا .

فقد تُزين الزوجة لزوجها ترك الجهاد ، أو ترك الزكاة أو الصدقة ، أو المساهمة في عمل خير ، أو ترك حقوق ضرتها ، وعدم إعطائها حقها ، فيطيع الزوج زوجته ، والطاعة لا تكون إلا في المعروف ، وقد يطلب الابن طلبا غير متيسر لأبيه من طرق الحلال ، فربما ارتكب السرقة أو الرشوة ، أو أخذ المال الحرام أو الشبهات في سبيل مرضاة الابن .

لذلك حذرنا القرآن من طاعة الزوجة التي تأمر بالمنكر ، ومن طاعة الولد الذي يُحرض أباه على الحرام ، قال تعالى : { فَاحْذَرُوهُمْ } . أي : كونوا على حذر من طلبات لا تتفق مع مرضاة الله ، وأوامر رسوله وتشريع دينه .

{ وَإِنْ تَعْفُوا } . عن ذنوبهم ، وتتجاوزوا عن سيئاتهم التي تقبل العفو ، أو الأخطاء التي أعقبتها توبة من الزوجة أو الأولاد .

وَتَصْفَحُوا . تعرضوا عن التعبير والتأنيب واللوم .

وَتَغْفِرُوا . تسامحوهم ، وتأخذوا بأيديهم وتساعدوهم على معذرتهم وتوبتهم ، واستقامتهم وسلوكهم المستقيم .

{ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .

فإن من صفات الله المغفرة ، وستر الذنوب ، وقبول التوبة ، ومحو السيئات ، فتخلقوا بأخلاق الإسلام ، وسامحوا أزواجكم وأولادكم ، حتى يسامحكم الله ويغفر لكم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} (14)

شرح الكلمات :

{ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } : أيّ من بعض أزواجكم وبعض أولادكم عدوّاً أي يشغلونكم عن طاعة الله أو ينازعونكم في أمر الدين أو الدنيا .

{ فاحذروهم } : أي أن تطيعوهم في التخلف عن فعل الخير كترك الهجرة أو الجهاد أو صلاة الجماعة أو التصدق على ذوي الحاجة .

{ وان تعفوا } : أي من ثبطكم عن الخير من زوجة وولد .

{ وتصفحوا وتغفروا } : أي وتعرضوا عنهم وتغفروا لهم ما عملوه معكم من تأخيركم عن الهجرة أو الإِنفاق في سبيل الله .

{ فان الله غفور رحيم } : أي يغفر لمن يغفر ويرحم من يرحم .

المعنى :

/د14

يا أيها الذين آمنوا أي يا أيها المؤمنون إن من أزواجكم وأولادكم أي من بعضهم لا كلهم إذ منهم من يساعد على طاعة الله ويكون عوناً عليها عدواً لكم يصرفكم عن طاعة الله والتزود للدار الآخرة ، وقد ينازعونكم في دينكم ودنياكم إذاً فاحذروهم أي كونوا منهم على حذر أن تُطيعوهم في التخلف عن فعل الخير من هجرة وجهاد وغيرهما وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا أي عمن شغلوكم عن طاعة الله فعاقوكم عن الهجرة والجهاد فلم تضربوهم ولم تجوعوهم ولم تثبوا عليهم ولم تعاتبوهم بل تطلبون العذر لما قاموا به نحوكم يكافئكم الله تعالى بمثله فيعفوا عنكم ويصفح ويغفر لكم كما عفوتم وصفحتم وغفرتم لأزواجكم وأولادكم الذين أخروا هجرتكم وعطلوكم عن الجهاد في سبيل الله .

الهداية

من الهداية :

- بيان أن من بعض الزوجات والأولاد عدواً فعلى المؤمن أن يحذر ذلك ليسلم من شرهم .

- الترغيب في العفو والصفح والمغفرة على من أساء أو ظلم .