تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} (14)

{ يا أيها الذين آمنوا } نزلت في الأشجع { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } يعني إذا أمروكم بالإثم ، وذلك أن الرجل كان إذا أراد الهجرة ، قال له أهله وولده : ننشدك الله أن تذهب وتدع أهلك وولدك ومالك ، نضيع بعدك ، ونصير عيالا بالمدينة ، لا معاش لنا فيثبطونه ، فمنهم من يقيم ، ومنهم من يهاجر ، ولا يطيع أهله ، فيقول : تثبطونا عن الهجرة ، لئن جمعنا الله وإياكم لنعاقبنكم ، ولا نصلكم ، ولا تصيبون منا خيرا .

يقول الله :{ فاحذروهم } أن تطيعوهم في ترك الهجرة ، ثم أمرهم بالعفو والصفح والتجاوز ، فقال :{ وأن تعفوا } عنهم يعني وإن تتركوهم ، وتعرضوا ، وتتجاوزا عنهم { وتصفحوا وتغفروا } خير لكم { فإن الله غفور } لذنوب المؤمنين { رحيم } آية بخلقه ،