مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

ثم ذكر تعالى أن مع هذا الوعيد الشديد أقام الحجة وأزاح العلة فقال : { ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : المعنى : أنا ما أنزلنا عليك القرآن إلا لتبين لهم بواسطة بيانات هذا القرآن الأشياء التي اختلفوا فيها ، والمختلفون هم أهل الملل والأهواء ، وما اختلفوا فيه ، هو الدين ، مثل التوحيد والشرك والجبر والقدر ، وإثبات المعاد ونفيه ، ومثل الأحكام ، مثل أنهم حرموا أشياء تحل كالبحيرة والسائبة وغيرهما وحللوا أشياء تحرم كالميتة .

المسألة الثانية : اللام في قوله : { لتبين } تدل على أن أفعال الله تعالى معللة بالأغراض ، ونظيره آيات كثيرة منها قوله : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس } وقوله : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } .

وجوابه : أنه لما ثبت بالعقل امتناع التعليل وجب صرفه إلى التأويل .

المسألة الثالثة : قال صاحب «الكشاف » قوله : { هدى ورحمة } معطوفان على محل قوله : { لتبين } إلا أنهما انتصبا على أنه مفعول لهما ، لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب ، ودخلت اللام في قوله : { لتبين } لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل ، وإنما ينتصب مفعولا له ما كان فعلا لذلك الفاعل .

المسألة الرابعة : قال الكلبي : وصف القرآن بكونه هدى ورحمة لقوم يؤمنون ، لا ينفي كونه كذلك في حق الكل ، كما أن قوله تعالى في أول سورة البقرة : { هدى للمتقين } لا ينفي كونه هدى لكل الناس ، كما ذكره في قوله : { هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } وإنما خص المؤمنين بالذكر من حيث إنهم قبلوه فانتفعوا به ، كما في قوله : { إنما أنت منذر من يخشاها } لأنه إنما انتفع بإنذاره هذا القوم فقط ، والله أعلم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

المفردات :

الذي اختلفوا فيه : في دين الله ، فتعرفهم بالصواب .

التفسير :

{ وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } .

أي : أنزلنا عليك القرآن يا محمد لتبين لهم وجه الصواب فيما اختلفوا فيه ، من العقائد والعبادات والمعاملات والحلال والحرام ، وليكون القرآن هداية وإرشادا وبيانا ، ورحمة لمن أراد الإيمان والاهتداء بهدي السماء ، فالقرآن يشتمل على تعاليم السماء ، وهذا القرآن مصدقا للكتب السابقة في جملتها ، ومهيمنا عليها ؛ لبيان وجه الحق فيم اختلف فيه أهلها ، وفي نفس الوقت هو رحمة وهداية لمن اهتدى وآمن ، أما من كفر وكذّب وصدّ عن الحق ، فهو خارج عن الاستفادة بهدي القرآن ، بل أصبح القرآن حجة عليه ، وزاده نزول القرآن إعراضا وكبرا وعتوا .

قال تعالى : { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } ( فصلت : 44 ) .