{ إنهم إن يظهروا عليكم } أي يطلعوا ويشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم من قولهم : ظهرت على فلان إذا علوته وظهرت على السطح إذا صرت فوقه ، ومنه قوله تعالى :{ فأصبحوا ظاهرين } أي عالين ، وكذلك قوله : { ليظهره على الدين كله } أي ليعليه وقوله : { يرجموكم } يقتلوكم ، والرجم بمعنى القتل كثير في التنزيل كقوله : { ولولا رهطك لرجمناك } وقوله : { أن ترجمون } وأصله الرمي ، قال الزجاج : أي يقتلوكم بالرجم ، والرجم أخبث أنواع القتل : { أو يعيدوكم في ملتهم } أي يردوكم إلى دينهم { ولن تفلحوا إذا أبدا } أي إذا رجعتم إلى دينهم لن تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة قال الزجاج قوله : { إذا أبدا } يدل على الشرط أي ولن تفلحوا إن رجعتم إلى ملتهم أبدا ، قال القاضي : ما على المؤمن الفار بدينه أعظم من هذين فأحدهما فيه هلاك النفس وهو الرجم الذي هو أخبث أنواع القتل ، والآخر هلاك الدين بأن يردوا إلى الكفر ، فإن قيل : أليس أنهم لو أكرهوا على الكفر حتى إنهم أظهروا الكفر لم يكن عليهم مضرة فكيف قالوا : { ولن تفلحوا إذا أبدا } قلنا يحتمل أن يكون المراد أنهم لو ردوا هؤلاء المسلمين إلى الكفر على سبيل الإكراه بقوا مظهرين لذلك الكفر مدة فإنه يميل قلبهم إلى ذلك الكفر ويصيرون كافرين في الحقيقة ، فهذا الاحتمال قائم فكان خوفهم منه ، والله أعلم .
إن يظهروا عليكم : إن علموا بمكانكم .
20- { إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذن أبدا } .
تشير الآية إلى حديث الفتية مع البعض ، وهم في حالة من الخوف والحذر ؛ خشية أن يعلم ديقيانوس وأعوانه بمكانهم .
وإذا علم هؤلاء الكفار بمكانهم ؛ فالمتبع واحد من أمرين :
2- أن يرجع الفتية إلى دين قومهم الوثني ، ويعودوا إلى عبادة الأصنام .
أي : إذا عدتم إلى دينكم ، وتركتم الإيمان بالله ؛ فلن تفوزوا بخير أبدا .
ويظهر من هذا التناجي حرص الفتية على إيمانهم ، والتواصي بالحيطة والحذر ، والثبات على الإيمان ، وعدم العودة إلى الكفر .
وقريب من هذا المعنى ، ما ورد في الحديث الذي رواه البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( ثلاث من كنّ فيه ؛ وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبّه إلا الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار )17 .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.