ثم قال تعالى : { وربك الغفور ذو الرحمة } الغفور البليغ المغفرة وهو إشارة إلى دفع المضار ذو الرحمة الموصوف بالرحمة ، وإنما ذكر لفظ المبالغة في المغفرة لا في الرحمة ، لأن المغفرة ترك الإضرار وهو تعالى قد ترك مضار لا نهاية لها مع كونه قادرا عليها ، أما فعل الرحمة فهو متناه لأن ترك ما لا نهاية له ممكن ، أما فعل ما لا نهاية له فمحال ويمكن أن يقال : المراد أنه يغفر كثيرا لأنه ذو الرحمة ولا حاجة به إليها فيهبها من المحتاجين كثيرا ثم استشهد بترك مؤاخذة أهل مكة عاجلا من غير إمهال مع إفراطهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : { بل لهم موعد } وهو إما يوم القيامة ، وإما في الدنيا وهو يوم بدر وسائر أيام الفتح ( وقوله ) : { لن يجدوا من دونه موئلا } ( أي ) منجى ولا ملجأ ، يقال وأل إذا لجأ ، ووأل إليه إذا لجأ إليه ،
58- { وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب . . . }
إن رحمة الله واسعة ، وفضله عظيم ، وبابه مفتوح للتائبين ، فلو أن هؤلاء المشركين تابوا وأنابوا ؛ لغفر الله لهم .
وهو سبحانه يمهل ولا يهمل ، ويترك الكفار والعصاة زمانا طويلا ؛ لعلهم أن يتوبوا ويؤمنوا .
ولو قابل الله عنادهم وكفرهم وجحودهم آيات الله بما يستحقون ؛ لأنزل بهم العذاب عاجلا كما فعل مع أمم سابقة ؛ عجل لها عذاب الدنيا .
قال تعالى : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } . ( الأنفال : 33 ) .
فقد أكرم الله كفار مكة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينزل بهم العذاب ؛ لوجوده بينهم من جهة ، وأملا في استغفارهم وتوبتهم من جهة أخرى .
{ بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا } .
موعد في الدنيا يحل بهم فيه شيء من العذاب ، وموعد في الآخرة يوفّون فيه الحساب ، ليس لهم عنه محيص ولا محيد ولا مكان يعتصمون به ، ولا ملجأ يلتجئون إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.