مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (31)

النوع الثالث : قوله تعالى : { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : أن تميد بهم كراهة أن تميد بهم أو لئلا تميد بهم فحذف لا واللام الأولى وإنما جاز حذف لا لعدم الالتباس كما ترى ذلك في قوله : { لئلا يعلم أهل الكتاب } .

المسألة الثانية : الرواسي الجبال ، والراسي هو الداخل في الأرض .

المسألة الثالثة : قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الأرض بسطت على الماء فكانت تنكفئ بأهلها كما تنكفئ السفينة ، لأنها بسطت على الماء فأرساها الله تعالى بالجبال الثقال .

النوع الرابع : قوله تعالى : { وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قال صاحب «الكشاف » : الفج الطريق الواسع ، فإن قلت في الفجاج معنى الوصف فمالها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى : { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } قلت لم تقدم وهي صفة ، ولكنها جعلت حالا كقوله :

لعزة موحشا طلل قديم*** . . .

والفرق من جهة المعنى أن قوله سبلا فجاجا ، إعلام بأنه سبحانه جعل فيها طرقا واسعة ، وأما قوله : { فجاجا سبلا } فهو إعلام بأنه سبحانه حين خلقها جعلها على تلك الصفة ، فهذه الآية بيان لما أبهم في الآية الأولى .

المسألة الثانية : في قوله { فيها } قولان : أحدهما أنها عائدة إلى الجبال ، أي وجعلنا في الجبال التي هي رواسي فجاجا سبلا ، أي طرقا واسعة وهو قول مقاتل والضحاك ورواية عطاء عن ابن عباس وعن ابن عمر قال كانت الجبال منضمة فلما أغرق الله قوم نوح فرقها فجاجا وجعل فيها طرقا . الثاني : أنها عائدة إلى الأرض ، أي وجعلنا في الأرض فجاجا وهي المسالك والطرق وهو قول الكلبي .

المسألة الثالثة : قوله : { لعلهم يهتدون } معناه لكي يهتدوا إذ الشك لا يجوز على الله تعالى .

المسألة الرابعة : في يهتدون قولان : الأول : ليهتدوا إلى البلاد . والثاني : ليهتدوا إلى وحدانية الله تعالى بالاستدلال ، قالت المعتزلة وهذا التأويل يدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين الاهتداء . والكلام عليه قد تقدم ، وفيه قول ثالث وهو أن الاهتداء إلى البلاد والاهتداء إلى وحدانية الله تعالى يشتركان في مفهوم واحد وهو أصل الاهتداء فيحمل اللفظ على ذلك المشترك وحينئذ تكون الآية متناولة للأمرين ولا يلزم منه كون اللفظ المشترك مستعملا في مفهوميه معا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (31)

30

31 - وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِم .

الرواسي : الثوابت واحدها : راسية .

تميد : تتحرك وتضطرب .

الفجاج : واحدها : فج وهو طريق يكتنفه جبلان .

سبلا : طرقا واسعة .

أي : ألقينا في الأرض جبالا راسية حتى تحفظ توازنها فلا تضطرب ولا تختل ، ولولا الجبال لكانت الأرض دائمة الاضطراب ؛ مما في جوفها من المواد الدائمة الجيشان .

وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ .

أي : جعلنا في الأرض طرقا ؛ ليهتدوا أثناء السير فيها .

وقال ابن كثير :

جعلنا ثغرا في الجبال يسلكون فيها طرقا من قطر إلى قطر ، ومن إقليم إلى إقليم ، كما هو المشاهد في الأرض يكون الجبل حائلا بين هذه البلاد وهذه البلاد ، فيجعل الله فيه فجوة ثغرة ؛ ليسلك الناس فيها من هنا إلى هنا ولهذا قال : لعلهم يهتدون .