نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (31)

ولما كان من القدرة الباهرة ثبات الأرض من غير حركة ، وكان الماء أدل دليل على ثباتها ، وكانت الأرض أقرب في الذكر من السماء ، أتبع ذلك قوله : { وجعلنا }{[50795]}بما لنا من العظمة{[50796]} { في الأرض } جبالاً { رواسي } أي ثوابت ، كراهة { أن تميد بهم } وتضطرب فتهلك المياه كل شيء حي فيعود نفعها ضراً وخيرها شراً .

ولما كان المراد من المراسي{[50797]} الشدة والحزونة لتقوى على الثبات والتثبيت ، وكان ذلك مقتضياً لإبعادها وحفظها عن الذلة و{[50798]}الليونة ، بين أنه أخرق{[50799]} فيها العادة ليعلم أنه قادر مختار لكل ما يريد فقال : { وجعلنا } {[50800]}بما لنا من القدرة الباهرة والحكمة البالغة{[50801]} { فيها } أي الجبال مع حزونتها { فجاجاً } أي مسالك واسعة سهلة ؛ ثم أبدل منها قوله : { سبلاً } أي مذللة للسلوك ، ولولا ذلك لتعسر{[50802]} أو تعذر الوصول إلى بعض البلاد { لعلهم يهتدون* } إلى منافعهم {[50803]}في ديارهم وغيرها ، وإلى ما فيها من دلائل الوحدانية وغيرها{[50804]} فيعلموا أن وجودها لو كان بالطبيعة كانت على نمط واحد مساوية للأرض متساوية{[50805]} في الوصف ، وأن كونها على غير ذلك دال على أن صانعها قادر مختار متفرد بأوصاف الكمال


[50795]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50796]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50797]:من ظ ومد وفي الأصل:المواشي
[50798]:زيد من ظ ومد.
[50799]:من ظ ومد وفي الأصل: خرن.
[50800]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50801]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50802]:من مد، وفي الأصل: لقصر، وفي ظ: ليعسر.
[50803]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50804]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50805]:من ظ ومد وفي الأصل: مساوية.