ثم قال : { فإن لم يستجيبوا لك } قال ابن عباس يريد فإن لم يؤمنوا بما جئت به من الحجج ، وقال مقاتل فإن لم يمكنهم أن يأتوا بكتاب أفضل منهما وهذا أشبه بالآية فإن قيل الاستجابة تقتضي دعاء فأين الدعاء ههنا ؟ قلنا قوله : { فأتوا بكتاب } أمر والأمر دعاء إلى الفعل ثم قال : { فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } يعني قد صاروا ملزمين ولم يبق لهم شيء إلا اتباع الهوى ثم زيف طريقتهم بقوله : { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد وأنه لابد من الحجة والاستدلال { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } وهو عام يتناول الكافر لقوله : { إن الشرك لظلم عظيم } واحتج الأصحاب به في أن هداية الله تعالى خاصة بالمؤمنين .
وقالت المعتزلة : الألطاف منها ما يحسن فعلها مطلقا ومنها ما لا يحسن إلا بعد الإيمان والدليل عليه قوله : { والذين اهتدوا زادهم هدى } فقوله : { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } محمول على القسم الثاني ولا يجوز حمله على القسم الأول ، لأنه تعالى لما بين في الآية المتقدمة أن عدم بعثة الرسول جار مجرى العذر لهم فبأن يكون عدم الهداية عذرا لهم أولى .
فإن لم يستجيبوا : فإن لم يفعلوا ما كلفتهم به
50-{ فإن لم يستجيبوا لك فأعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .
فإن لم يستجيبوا لك في الإتيان بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن ، فطب نفسا ، واطمئن قلبا ، وازدد ثقة بأنك على الحق ، وأنهم إنما يتبعون الهوى ، والكبر والعناد بلا دليل ولا حجة .
{ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله . . }
أي : لا أحد أضل ممن سار على هواه وشيطانه ، بدون أن تكون معه هداية الله ومعونته .
{ إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .
لقد ظلموا أنفسهم باتباع الباطل ، ورفض الحق ، فسلب الله عنهم الهدى ، وتركهم في الغي والضلال ، جزاء ظلمهم وعنادهم .
جاء في تفسير المراغي للأستاذ أحمد مصطفى المراغي ما يأتي :
{ إن الله لا يهدي القوم الظالمين }
أي : إن الله لا يوفق لإصابة الحق واتباع سبل الرشد من خالفوا أمره ، وتركوا طاعته ، وكذبوا رسله ، وبدّلوا عهده ، واتعبوا هوى أنفسهم ، إيثارا منهم لطاعة الشيطان على طاعة الرحمان . اه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.