قوله تعالى { إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا }
اعلم أن معاقد الخيرات على كثرتها محصورة في أمرين : صدق مع الحق ، وخلق مع الخلق ، والذي يتعلق بالخلق محصور في قسمين إيصال نفع إليهم ودفع ضرر عنهم ، فقوله تعالى{ إن تبدوا خيرا أو تخفوه } إشارة إلى إيصال النفع إليهم ، وقوله { أو تعفوا } إشارة إلى دفع الضرر عنهم ، فدخل في هاتين الكلمتين جميع أنواع الخير وأعمال البر .
ثم قال تعالى : { فإن الله كان عفوا قديرا } وفيه وجوه : الأول : أنه تعالى يعفو عن الجانبين مع قدرته على الانتقام ، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله تعالى وهو قول الحسن . الثاني : أن الله كان عفوا لمن عفا ، قديرا على إيصال الثواب إليه . الثالث : قال الكلبي : إن الله تعالى أقدر على عفو ذنوبك منك على عفو صاحبك .
149_ إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا . المراد بالخير : ما يعم كل ضروبه من الكلمة الطيبة ، والثناء الجميل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدقة ونحو ذلك من خصال الخير الكثيرة .
والمعنى : إن تظهروا فعل الخير بأنواعه المختلفة ، أو تستروه وتجعلوه سرا بينكم وبين ربكم ، أو تعفوا عن سوء صدر من سواكم نحوكم ، من جهر بكلام يؤذيكم ، أو إسرار به ، أو ظلم لحق بكم منهم ، فقد تخلقتم بأخلاق الله تعالى ، فإن الله كان ولم يزل كثير العفو عمن عصاه عظيم القدرة على عقوبته ، ولكنه يؤثر العفو مع القدرة على العقاب ، فأعفوا واصفحوا عمن أساء إليكم وأنتم قادرون على الانتقام منه .
فالآية تدعو الناس إلى فعل الخير سواء أكان سرا أم جهرا كما تدعوا إلى العفو عن المسيء .
قال تعالى : وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . ( الشورى : 40 )
قال ابن كثير : وفي الحديث الصحيح ( ما نقص مال من صدقة ، وما زاد الله عبدا يعفوا إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) {[142]} .
وقال الفخر الرازي : اعلم أن معاقد الخير على كثرتها محصورة في قسمين : إيصال نفع إليهم ، ودفع ضرر عنهم ، فقوله تعالى : إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ . . . إشارة إلى إيصال نفع إليهم ، وقوله : أَوْ تَعْفُواْ عن سُوَءٍ . . إشارة إلى دفع الضرر عنهم ، فدخل في هاتين الكلمتين جميع أنواع الخير وأعمال البر{[143]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.