مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (21)

قوله تعالى : { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } إشارة إلى دليل الأنفس ، وهو كقوله تعالى : { سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } وإنما اختار من دلائل الآفاق ما في الأرض لظهورها لمن على ظهورها فإن في أطرافها وأكنافها ما لا يمكن عد أصنافها فدليل الأنفس في قوله : { وفي أنفسكم } عام ويحتمل أن يكون مع المؤمنين ، وإنما أتى بصيغة الخطاب لأنها أظهر لكون علم الإنسان بما في نفسه أتم وقوله تعالى : { وفي أنفسكم } يحتمل أن يكون المراد وفيكم ، يقال الحجارة في نفسها صلبة ولا يراد بها النفس التي هي منبع الحياة والحس والحركات ، ويحتمل أن يكون المراد وفي نفوسكم التي بها حياتكم آيات وقوله : { أفلا تبصرون } بالاستفهام إشارة إلى ظهورها .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (21)

15

المفردات :

وما توعدون : والذي توعدونه من خير وشر .

التفسير :

21- { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } .

في تعدد الألوان والأشكال والألسنة والطباع ، وفي تركيب الأعضاء والفقرات ، وتعدد الأجهزة في هذا الجسم الإنساني العجيب ، فالجهاز الهضمي ، والجهاز العصبي ، والجهاز اللمفاوي ، وإذا تعطل جهاز من هذه الأجهزة ، أو مفصل من المفاصل ، أو عضو من الأعضاء ، جاء العجز والذل ، وإذا شفى المريض زال الكرب وجاء الفرج .

قال تعالى : { سنريهم آيتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . . . } ( فصلت : 53 ) .

وق تقدم العلم ، ورأينا وسمعنا العجب العجاب عن عوالم متعددة في هذا الكون ، ونحن لم نطلع على عشر ما هو موجود في هذا الكون .

قال تعالى : { فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم } . ( الحاقة : 38-40 ) .

والعجيب أنه كلما تقدم العلم لم يصطدم بأي آية من كتاب الله ، بل إن تقدم العلوم يؤكد ما جاء في القرآن ، ويبين أنه ليس من صنع بشر ، بل هو تنزيل من حكيم حميد ، فتقدم العلوم اصطدم بأخبار ومعارف كانت مسلمة فأسقطها ، وتقدم العلوم وحقائق التاريخ ووثائقه اصطدمت بمعارف في التوراة والإنجيل ، لكن تقدم العلوم لم يصطدم بأي حقيقة علمية أو تاريخية ، أو نفسية أو أدبية ، أو غير ذلك وردت في القرآن الكريم .

وقد ذكر المستشرق موريس بوكاي ، في كتابه الذي ترجمته دار المعارف في مصر ولبنان ، بعنوان ( التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء العلم ) ، ذكر أن القرآن يتميز بمعلومات عن الكون ونشأته ، وعن الإنسان ، وعن الشمس والقمر والنجوم ، والليل والنهار ، والدنيا والآخرة ، لم تصطدم بأي حقيقة علمية ، بل كأن العلم ينزع إلى تأييد القرآن ، كما قال سبحانه وتعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . . . } ( فصلت : 53 ) .