روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ} (57)

{ فَيَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ يقع ذلك من أقسام الكفار وقول أولى العلم لهم { لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ } أي عذرهم .

وقرأ الأكثر { تَنفَعُ } بالتاء محافظة على ظاهر الأمر للفظ وإن توسط بينهما فاصل { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } الاستعتاب طلب العتبى وهي الاسم من الاعتاب بمعنى إزالة العتب كالعطاء والاستعطاء أي لا يطلب منهم آزالة عتب الله تعالى ، والمراد به غضبه سبحانه عليهم بالتوبة والطاعة فإنه قد حق عليهم العذاب ، وإن شئت قلت : أي لا يقال لهم ارضوا ربكم بتوبة وطاعة كما كان يقال لهم ذلك في الدنيا ، وقيل : أي لا يستقيلون فيستقالون بردهم إلى الدنيا .

وقال ابن عطية : هذا إخبار عن هول يوم القيامة وشدة أحواله على الكفرة بأنهم لا ينفعهم الاعتذار ولا يعطون عتبى وهى الرضا و { يُسْتَعْتَبُونَ } بمعنى يعتبون كما تقول يملك ويستملك والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه لأن المعنى يفسد إذا كان المفهوم منه ولا يطلب منهم عتبى انتهى ، فجعل استفعل بمعنى فعل .

وحاصل المعنى عليه على ما في البحر هم من الاهمال وعدم الالتفات إليهم بمنزلة من لا يؤهل للعتب ، وقيل : المعنى عليه هم لا يعاتبون على سياتهم بل يعاقبون ، وما ذكرناه أولاً هو الذي ينبغي أن يعول عليه ، ويا ليت شعري أين ما ادعاه ابن عطية من الفساد إذا كان المفهوم منه لا يطلب منهم عتبى على ما سمعت .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ} (57)

قوله : { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ } إذا قام الناس من قبورهم وأقسم المجرمون أنهم لم يلبثوا في الدنيا أو في القبور غير ساعة واصطنعوا لأنفسهم المعاذير في هذا الموقف العصيب فإن ذلك لا ينفعهم ولا يغنيهم ولا يرد عنهم ما حاق بهم من عذاب محتوم واصب .

قوله : { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي لا يطلب منهم العتبى وهي الطاعة أو الرجوع إلى ما يرضي الله . يقال : استعتبني فأعتبته : أي استرضاني فأرضيته{[3628]} والمعنى : أن المجرمين الخاسرين يوم القيامة ، لا يطلب منهم الإعتاب وهو الرجوع إلى الدنيا للطاعة والتوبة عما فعلوه من المعاصي{[3629]} .


[3628]:تفسير ابن كثير ج 3 ص 440، وتفسير الرازي ج 25 ص 582.
[3629]:مختار الصحاح ص 410، والمعجم الوسيط ج 2 ص 582.